الحجاب ممنوع داخل دوزيم.. ماذا يقع في كواليس القناة الثانية؟

أعاد نقاش حضور الصحفيات بغطاء الرأس في نشرات الأخبار التلفزية إلى الواجهة، بعد تصريحات صحفية أطلقتها نادية ليوبي، رئيسة تحرير ومقدمة فقرة “بيئتنا” في القناة الثانية، سلطت فيها الضوء على ما اعتبرته مفارقة قائمة بين الخطاب المعلن حول الكفاءة وتكافؤ الفرص، والممارسة الفعلية داخل “دوزيم”.

في خضم هذا الجدل، برز سؤال مركزي يتجلى في هل يتعلق الأمر بغياب قرار رسمي يمنع ظهور الصحفيات المحجبات، أم بوجود سقف مهني غير مكتوب يحدّ من وصولهن إلى تقديم النشرات الإخبارية؟ نادية ليوبي أكدت، في تصريحات صحفية، أن الإشكال لا يرتبط بمنع قانوني صريح، بل بمنطق ضمني يجعل من غطاء الرأس عاملا مُعطِّلا للمسار المهني داخل الأخبار، رغم الخبرة والكفاءة.

وأوضحت الصحفية، التي راكمت مسارا مهنيا امتد لأزيد من 28 سنة داخل القناة، أن طرحها ينطلق من مبدأ حرية الاختيار، بعيدا عن أي نقاش ديني أو إيديولوجي. فحرية الصحفية، بحسبها، لا تتجزأ: من تختار الظهور دون غطاء رأس تمارس حقها الطبيعي، ومن تختار وضعه يجب أن تُعامل بالمثل، دون أن يتحول لباسها إلى معيار إقصاء أو تمييز مهني.

وشددت نادية ليوبي على أن اختزال المرأة في مظهرها الخارجي يُقصي جوهر العمل الصحفي القائم على الفكر والتحليل وضبط المعلومة، معتبرة أن الإعلام العمومي مطالب بتجاوز منطق الصورة النمطية، والانتقال إلى تقييم الأداء على أساس الكفاءة وحدها.

واستحضرت في هذا السياق نماذج دولية لصحفيات مسلمات يقدمن نشرات إخبارية بغطاء الرأس داخل قنوات كبرى، حيث يُنظر إليهن باعتبارهن مهنيات لا باعتبار لباسهن.

وفي مقابل هذا الطرح، يبرز واقع مفاده أن تقديم النشرات الإخبارية داخل القناة الثانية ظل، إلى حدود اليوم، مغلقا عمليا أمام الصحفيات المحجبات، رغم مشاركتهن في فقرات وبرامج من داخل البلاطو. وهو ما يطرح، وفق متتبعين، إشكالية التناقض بين خطاب التعدد والتمثيل، وممارسة تحريرية تبدو أكثر تحفظا مما يعلنه الخطاب الرسمي.

ويضع هذا النقاش القناة الثانية أمام اختبار حقيقي لمصداقية شعاراتها حول التنوع وتكافؤ الفرص. فغياب المنع الصريح لا يلغي وجود إقصاء فعلي، حين تتحول الأعراف غير المكتوبة إلى عائق مهني.

ومع اتساع النقاش العمومي، يبدو أن استمرار هذا الوضع يكرّس صورة إعلام عمومي متردد في عكس تنوع المجتمع الذي يخاطبه، ويؤجل، مرة أخرى، حسم سؤال بسيط: هل الكفاءة وحدها كافية لعبور شاشة الأخبار، أم أن للمظهر الكلمة الفصل؟