هاشتاغ
في سياق يستدعي الحد الأدنى من الوعي السياسي والمسؤولية، خرج ثنائي رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ياسمين لمغور ولحسن السعدي، بتصريحات أثارت استياء واسعاً لدى الرأي العام المغربي، مؤكدة على الهوة الكبيرة بين خطابهما وبين الواقع الذي يعيشه المواطنون.
البرلمانية ياسمين لمغور، في لقاء حزبي بالعاصمة الرباط، لم تجد حرجاً في وصف حضور المواطنين للقاء، أو بالأحرى الدين جيئ بهم بأنهم “جاؤوا لتجديد العهد مع الرئيس”، متجاهلة أن مفهوم العهد والولاء في الوعي المغربي مرتبط بالبيعة الملكية والشرعية الملكية، وليس بأي زعيم حزبي مهما علا شأنه، وهي التصريحات التي تعتبر خط أحمر تجاوزته بجهل أو قصد سياسي، ما أثار غضباً واسعاً بين المغاربة الذين رأوا فيها مساساً بالرموز الدستورية والثوابت الوطنية.
من جانبه، لم يقل كاتب الدولة لحسن السعدي أقل إثارة للجدل، حين ادعى أن المغرب هو الدولة الوحيدة التي تمنح تغطية صحية إجبارية 100% لجميع المواطنين، متناسياً الفوارق الواقعية في المنظومة الاجتماعية، ومتجاهلاً الانتقادات الحادة لحكومته في غياب العدالة الاجتماعية وارتفاع الغلاء وملفات الفساد والتعيينات المشبوهة.
إن تصريحاته حول “الدعم المالي المستمر” كانت بمثابة استخفاف بعقول المغاربة، الذين باتوا يراقبون نتائج السياسات العمومية على الأرض، وليس شعارات الحملة الانتخابية القديمة.
هذا الثنائي، الذي أصبح يُعرف في الرأي العام بـ”ثنائي أخنوش”، لم يكتفِ بالتصريحات المثيرة للجدل، بل أصبح يمثل نموذجاً للتطبيل المفرط داخل الحكومة وخارجها، مستفيداً من الدعم المالي والامتيازات التي يغدقها عليهم الحزب والحكومة، في وقت يعاني المواطنون من أزمة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة.
كما أن حضورهم المستمر في كل تجمع حزبي، ومهرجانات التطبيل، وحتى تصريحاتهم داخل البرلمان، تبرز ازدواجية الخطاب بين الواقع والمسرح السياسي الذي يحاولون رسمه لصالح أخنوش فقط.
ويعكس غضب المغاربة من هذا الثنائي استياءً أعمق من “المراهقة السياسية” التي تتحول إلى خطاب رسمي داخل مؤسسات الدولة، حيث تتلاقى مصالح شخصية مع الولاء الحزبي، على حساب المصلحة الوطنية والمواطن البسيط.
إن الرأي العام لم يعد يقبل أن تتحول مسؤوليات حساسة إلى منبر للتطبيل والتسلق السياسي، بينما تُترك القضايا الكبرى والمعيش اليومي للمواطنين بلا معالجة حقيقية.
ثنائي أخنوش، ياسمين لمغور ولحسن السعدي، أصبحا رمزين لسلوك سياسي يثير السخرية والغضب في الوقت نفسه، ورسالة واضحة للمغاربة بأن التطبيل والمراهقة السياسية لا يجب أن يكونا معياراً للحكم على إدارة شؤون الدولة، ولا بديلاً عن الأداء والمسؤولية الواقعية التي يطالب بها المواطنون.





