شرعت بنما في مباحثات مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) من أجل إرساء شراكة لوجستية وُصفت بالاستراتيجية، ترمي إلى تحويل الدولة الواقعة بأمريكا الوسطى إلى منصة إقليمية لتوزيع الأسمدة المغربية نحو أسواق أمريكا اللاتينية.
وشكل هذا التوجه محور اللقاءات التي جرت في الرباط بمناسبة الزيارة الرسمية لوزير التنمية الزراعية الغذائية البنمي روبرتو ليناريس.
وخلال مباحثاته مع مسؤولي مجموعة OCP، الرائدة عالمياً في مجال الفوسفاط والأسمدة، جرى استعراض عدد من محاور التعاون المحتملة، شملت الإنتاج واللوجستيك والحلول الفلاحية المندمجة.
وتندرج هذه المشاورات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز حضور المجموعة المغربية في الأسواق اللاتينية، اعتماداً على مركز توزيع إقليمي يستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لبنما وقدراتها البحرية العابرة للمحيطين.
وتستند مجموعة OCP، باعتبارها مؤسسة برأسمال عمومي، إلى أكبر احتياطي عالمي من الفوسفاط يتوفر عليه المغرب، لتأمين عرض متنوع يشمل الصخور الفوسفاطية، والحامض الفوسفوري، والأسمدة ذات القيمة المضافة العالية.
ويمنح هذا المعطى للمغرب موقعاً محورياً في منظومة الأمن الغذائي العالمي، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المدخلات الفلاحية.
وخلال اللقاءات، قدمت فرق OCP مجموعة من الحلول التكنولوجية، من بينها جيل جديد من الفوسفور القابل للذوبان في الماء والمخصص للتسميد عبر الري، وهو مجال يعرف نمواً متسارعاً في الفلاحة المكثفة والزراعات داخل البيوت المغطاة.
وتُعد هذه الحلول، المتلائمة مع أنظمة الري الدقيق، ذات أهمية خاصة للقطاع الزراعي في بنما، وكذا لبلدان أمريكا الوسطى والجنوبية.
كما جرى عرض حلول لتحلية مياه البحر طورتها المجموعة لتلبية حاجياتها الصناعية والمساهمة في تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
وتم التطرق بشكل صريح إلى إمكانية إحداث مركز لوجستي إقليمي ببنما، من شأنه، بالنسبة لـOCP، تحسين سلاسل التزويد نحو أسواق أمريكا اللاتينية، اعتماداً على البنية التحتية المينائية المتقدمة والربط البحري الدولي الذي يوفره البلد.
أما بالنسبة لبنما، فإن هذه الشراكة المحتملة تعزز طموحها في ترسيخ موقعها كمنصة لوجستية عالمية تخدم التدفقات الفلاحية الدولية.
ورغم عدم الإعلان عن اتفاق رسمي إلى حدود الساعة، تعكس هذه المشاورات تقاطعاً واضحاً في المصالح، بين سعي بنما إلى استقطاب فاعل صناعي عالمي، وتوجه المغرب، عبر مجموعة OCP، إلى توسيع حضوره الاقتصادي والدبلوماسي في أمريكا اللاتينية، من خلال تقديم حلول فلاحية تستجيب لتحديات الإنتاجية والاستدامة والأمن الغذائي في المنطقة.






