الدولة تشدد الخناق على مستفيدي السكن المدعّم وتطلق حرباً على التحايل والامتيازات الوهمية

باشرت السلطات العمومية مرحلة جديدة من تشديد المراقبة على برامج السكن المدعّم، عبر تحركات ميدانية واسعة النطاق تستهدف التحقق من احترام المستفيدين للشروط القانونية المرتبطة بالدعم العمومي والإعفاءات الضريبية.

وترتكز هذه التحركات، التي تتم بتنسيق مباشر بين المصالح الترابية المختصة والإدارة الجبائية، بالأساس على الشقق التي ظلت مغلقة لفترات طويلة، أو التي لا تُستعمل كسكن رئيسي، أو جرى استغلالها في الكراء خارج الإطار القانوني.

وتندرج هذه الإجراءات في سياق سعي الدولة إلى حماية البعد الاجتماعي لسياسات السكن، ومنع تحويل الامتيازات العمومية إلى آلية للمضاربة أو الاستثمار غير المشروع.

وتوثق المعاينات الميدانية المنجزة في تقارير دقيقة تُحال لاحقاً على المصالح الضريبية، التي تباشر بدورها مساطر استرجاع الإعفاءات الممنوحة، مع فرض أداء ضريبة القيمة المضافة، وإضافة الذعائر القانونية المترتبة عن التأخير أو الإخلال بالالتزامات.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن المخالفين قد يواجهون إجراءات تصعيدية تصل إلى التنفيذ الجبري، بما في ذلك الحجز على الحسابات البنكية أو الممتلكات، في حال الامتناع عن التسوية الطوعية للوضعية. كما تؤكد النصوص القانونية المؤطرة لهذه البرامج على ضرورة الإقامة الفعلية في السكن المدعّم لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ومنع التفويت أو الكراء خلال هذه المدة، إلى جانب شرط عدم امتلاك المستفيد لأي عقار آخر.

ويترتب عن أي خرق لهذه الالتزامات إلغاء فوري لكافة الامتيازات، واسترجاع مبالغ الدعم مرفوقة بزيادات مالية قد تصل إلى 15 في المائة، فضلاً عن إمكانية ترتيب مسؤوليات قانونية إضافية. وفي السياق نفسه، شددت تعليمات حديثة صادرة عن المحافظة العقارية على ضرورة إثبات رفع الرهن المسجل لفائدة الدولة قبل أي عملية بيع، انسجاماً مع مقتضيات قانون المالية لسنة 2026.