العرائض الدستورية خارج دائرة التأثير.. وضعف التفاعل الترابي يعري هشاشة الديمقراطية التشاركية

هاشتاغ
كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية عن ضعف تفعيل آلية تقديم العرائض على المستوى الترابي، رغم ما يمنحه الدستور المغربي من مكانة متقدمة لهذه الآلية باعتبارها إحدى وسائل الديمقراطية التشاركية، المنصوص عليها في الفصول 14 و15 و139.

وأفاد وزير الداخلية، في جواب كتابي، أن الجماعات الترابية بمختلف أصنافها عرفت خلال الولايتين الانتخابيتين السابقة والحالية تقديم ما مجموعه 694 عريضة، تقدمت بها الجمعيات بنسبة 81 في المائة (561 عريضة)، مقابل 19 في المائة فقط من طرف المواطنات والمواطنين (133 عريضة)، وهو ما يعكس ضعف الإقبال الفردي على استعمال هذا الحق الدستوري.

ووفق المعطيات ذاتها، تم تسجيل 212 عريضة خلال سنة 2019، منها 166 عريضة تقدمت بها جمعيات المجتمع المدني و46 عريضة من طرف المواطنين، حيث جرى قبول حوالي 49 في المائة من مجموع هذه العرائض، في حين تم رفض الباقي لعدم استيفائه الشروط والمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

أما خلال سنة 2022، فقد سُجل ارتفاع ملحوظ في عدد العرائض المقدمة، إذ بلغ مجموعها 482 عريضة، تقدمت الجمعيات بـ395 منها، وتم قبول ما يقارب 50 في المائة من إجمالي العرائض، ما يؤشر على تحسن نسبي في استعمال هذه الآلية، دون أن يرقى إلى مستوى التفعيل المنشود.

ويُعد القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية الإطارَ المرجعي المنظم لهذه الآلية، حيث تُعرَّف العريضة باعتبارها “كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس الجماعة الترابية بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله”، كوسيلة للمشاركة في تدبير الشأن العام المحلي ومراقبته وتتبع قضاياه.

وفي هذا السياق، تحدد المواد 120 و121 و122 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات شروط وكيفيات تقديم العرائض، بينما تنظم المواد 114 و115 و116 من القانون التنظيمي رقم 112.14 الخاص بالعمالات والأقاليم نفس المسطرة، إلى جانب المواد 121 إلى 125 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

ومن أجل مواكبة الجماعات الترابية في التنزيل العملي لهذه الآلية، أعدت المديرية العامة للجماعات الترابية مجموعة من الأدلة العملية، همّت مساطر تدبير العرائض على مستوى الجهات، والعمالات والأقاليم، والجماعات، بهدف تبسيط المساطر وتوضيح المجالات القابلة لأن تشكل موضوع العرائض، وكذا الشروط والإجراءات الواجب احترامها لتجسيد هذا الحق على أرض الواقع.

وبحسب إحصاء شامل أنجزته المديرية العامة للجماعات الترابية، بلغ مجموع العرائض المقدمة لمجالس الجماعات الترابية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2019 إلى نهاية دجنبر 2022 ما مجموعه 482 عريضة، تم قبول حوالي 50 في المائة منها، توزعت بين 404 عرائض قُدمت لمجالس الجماعات، و41 عريضة لمجالس الجهات، و37 عريضة لمجالس العمالات والأقاليم.

ويعيد هذا المعطى النقاش حول الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية آلية العرائض، وتبسيط مساطرها، وتحفيز المواطنين على الانخراط الفعلي في آليات الديمقراطية التشاركية، بما يضمن مشاركة أوسع في تدبير الشأن المحلي.