المغرب بحاجة إلى إعلام مقاتل.. لا إلى إعلام متفرج!

لم يعد الهجوم الذي تقوده جريدة لوموند ضد المغرب يحتاج إلى كثير من الشرح أو التأويل. فمديرها جيروم فينوجليو، الذي يقود المؤسسة منذ عقد، وُلد وتربى داخل الجريدة منذ 1992، حاملاً معه إرثاً طويلاً من التحامل على المملكة.

اليوم، وهو يستعيد هذا الإرث، يترجم العداء إلى مقالات موجهة تخدم أجندات إقليمية معروفة، في مقدمتها الجارة الشرقية وبعض العواصم المتضررة من صعود المغرب كقوة إقليمية وفاعل استراتيجي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف نواجه هذا العدوان الإعلامي؟ هل يكفي أن نكتفي ببيانات موسمية وردود محتشمة من إعلام عمومي مترهل، يفتقد القدرة على الدفاع حتى عن أبسط القرى المغربية، فبالأحرى عن دولة عريقة بعمق 12 قرناً؟ أم أن الوقت قد حان لبناء استراتيجية إعلامية هجومية، لا تكتفي بالدفاع، بل تفرض روايتنا الوطنية على الساحة الدولية؟

إن الواقع أن ضعف الجبهة الإعلامية المغربية يفتح الباب واسعاً أمام الآخرين ليكتبوا عنا بما يشاؤون. فبينما تحشد لوموند أقلامها وتعيد تدوير الأكاذيب وتضخها في الرأي العام الغربي، يظل إعلامنا الرسمي يراوح مكانه في نشر البلاغات الرسمية وإعادة تدوير أخبار الوزارات، بلا روح، بلا خيال، وبلا أي أثر حقيقي.

فالمغرب الذي أصبح اليوم قوة استخباراتية إقليمية معترف بها، وفاعلاً محورياً في إفريقيا والساحل، يحتاج إلى إعلام بمستوى طموحاته. إعلام يقاتل، يشرح، يحلل، يكشف، ويدافع عن السيادة بنفس الحزم الذي تدافع به الدبلوماسية والأجهزة الأمنية. لأن المعركة الإعلامية لم تعد ترفاً، بل صارت جزءاً من معركة السيادة ذاتها.

لقد آن الأوان لتأسيس منصات دولية قوية باللغات الكبرى، تضم كفاءات من مغاربة العالم ومن الطاقات الوطنية، وتخوض معركة الرواية بحرفية وجرأة. أما الاستمرار في سياسة الصمت أو الاكتفاء بردود متفرقة، فليس سوى وصفة مؤكدة لترك المغرب مكشوفاً أمام ماكينة دعائية متربصة.