المغرب يبهر إفريقيا: عشر مفاجآت تجعل من المملكة قوة لا تقهر قبل انطلاق “كان 2025”

هاشتاغ
مع اقتراب انطلاق النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا 2025، تسلّط هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” الضوء على عشر حقائق جوهرية تعرّف القارئ بالمغرب، البلد الذي يستضيف البطولة للمرة الثانية في تاريخه، والذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى قوة صاعدة في عالم كرة القدم الإفريقية والعالمية.

المغرب… بوابة إفريقيا نحو المتوسط والأطلسي

يقع المغرب في شمال غرب إفريقيا بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويبلغ عدد سكانه حوالي 36.9 مليون نسمة. ورغم أن الرباط هي العاصمة السياسية، فإن الدار البيضاء تُعد القلب الاقتصادي والمالي للبلاد.

يمتد الساحل المغربي على أكثر من 3,500 كيلومتر، ويتنوّع بين شواطئ المتوسط والمحيط، مروراً بجبال الأطلس وصولاً إلى تخوم الصحراء.

بلد عاشق لكرة القدم

تاريخياً، يُعدّ المغرب من أكثر الدول الإفريقية ارتباطاً بكرة القدم، حيث تُعتبر اللعبة الأكثر شعبية. وقد عزّز المنتخب الوطني مكانته عالمياً خلال مونديال قطر 2022 عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف النهائي، ما رسّخ صورته كقوة كروية صاعدة.

الدين الرسمي… والإسلام ركيزة الهوية الوطنية

يمثل المسلمون السنّة على المذهب المالكي أكثر من 99% من سكان المغرب، ويُلقّب الملك بـ“أمير المؤمنين” باعتباره حامي الدين. ورغم ذلك، تضمن المادة السادسة من الدستور حرية المعتقد لجميع المواطنين، مع وجود أقليات صغيرة من المسيحيين (1%) واليهود (0.2%).

أحد أعرق الملكيات في العالم

يُعدّ المغرب واحداً من أقدم الأنظمة الملكية المستمرة عبر التاريخ، إذ تحكمه السلالة العلوية منذ القرن السابع عشر. وبعد استقلال البلاد سنة 1956، رسّخ الملوك المتعاقبون استقراراً سياسياً ومؤسساتياً لافتاً.

اعتلى الملك محمد السادس العرش سنة 1999، وقاد إصلاحات واسعة شملت تحديث المؤسسات، إصلاح مدونة الأسرة، وتطوير البنية التحتية الوطنية.

أربع عواصم تاريخية

على مرّ القرون، تعاقبت على المغرب أربع عواصم كبرى أطلق عليها “المدن الإمبراطورية”:
فاس، مراكش، مكناس، والرباط.
وتتميز كل مدينة بإرث معماري وثقافي فريد، مع مواقع مصنّفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

أقدم جامعة في العالم

يحتضن المغرب أقدم مؤسسة جامعية ما تزال تُمارس نشاطها حتى اليوم: جامعة القرويين بمدينة فاس، التي تأسست سنة 859. وقد لعبت دوراً محورياً في تعليم العلوم الإسلامية واللغات والرياضيات عبر قرون.

زيت الأركان… الذهب السائل

يُعتبر زيت الأركان واحداً من رموز الهوية المغربية ويستخدم في التغذية والتجميل. وتنتجه بشكل أساسي تعاونيات نسائية جنوب غربي البلاد، وهو نشاط أدرجته اليونسكو ضمن التراث اللامادي، وأسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية لنساء القرى.

التمور… كنز الواحات المغربية

تزخر مناطق درعة، زاكورة، وواحات تافيلالت بأكثر من 150 صنفاً من التمور، وتُعد شجرة النخيل رمزاً للحياة في المناطق الصحراوية. ويلعب التمر دوراً مركزياً خلال شهر رمضان، إذ يفتتح المغاربة إفطارهم به اقتداءً بالسنة النبوية.

الشاي بالنعناع… هوية يومية

لا يمكن الحديث عن الثقافة المغربية دون ذكر الشاي بالنعناع، الذي أصبح جزءاً من الحياة اليومية والاجتماعية منذ القرن السابع عشر، وتحوّل لاحقاً إلى رمز للضيافة المغربية وشريك أساسي في جلسات العائلة والأصدقاء.

أسواق مراكش الليلية… اقتصاد وتراث

عندما يحلّ الليل، تتحوّل ساحة جامع الفنا في مراكش إلى مسرح مفتوح: أكشاك، رواة قصص، موسيقيون، عازفو غناوة، وعشرات المأكولات الشعبية. وتُعد هذه الأسواق إحدى ركائز الاقتصاد المحلي ومغناطيساً سياحياً عالمياً.

ورزازات… هوليود إفريقيا

على مشارف الصحراء، تحتضن مدينة ورزازات واحداً من أكبر المجمعات السينمائية في العالم: استوديوهات أطلس وCLA، التي شهدت تصوير أفلام ومسلسلات عالمية مثل “Gladiator” و”Game of Thrones”. ويجذب هذا القطاع آلاف الوظائف ويعزز الإشعاع الثقافي للمغرب.

إستراتيجية كروية تُثمر إنجازات عالمية

منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، تم إطلاق خطة تطوير كبرى لكرة القدم، ترتكز على البنية التحتية، تكوين الشباب، وتطوير كرة القدم النسوية.
وتجسدت هذه الرؤية في إنشاء أكاديمية محمد السادس التي أنجبت نجوماً عالميين مثل يوسف النصيري ونايف أگرد وعزدين أوناحي.

وتواصل الكرة المغربية صنع الفارق بعد إنجاز مونديال 2022 وصعود المنتخب إلى المرتبة 14 عالمياً، إضافة إلى تألق المنتخب النسوي ومنتخبات الفئات السنية.

ويأتي تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 ثم مونديال 2030 (بشراكة مع إسبانيا والبرتغال) ليكرّس مكانة المملكة كوجهة رياضية دولية وليرافق طفرة استثمارية في الملاعب والمطارات وشبكات النقل.

مع استعداد المغرب لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025، يتعزز حضوره كقوة إقليمية تجمع بين التاريخ العريق، الاستقرار السياسي، التنوع الثقافي والنهضة الرياضية. وتشكل البطولة فرصة جديدة لإبراز التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة في شتى المجالات.