هاشتاغ
أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن المغرب يشكل حجر الزاوية في السياسة الأوروبية تجاه الجوار الجنوبي خلال سنة 2026، داعياً إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية بما يخدم الاستقرار الإقليمي والازدهار المشترك على ضفتي المتوسط.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال افتتاح مؤتمر السفراء الإسبان المنعقد بمدريد، تحت شعار «إسبانيا فاعل عالمي»، حيث شدد على أن توطيد العلاقات مع المغرب يمثل أولوية قصوى في السياسة الخارجية الإسبانية والأوروبية خلال المرحلة المقبلة.
وقال رئيس الحكومة الإسبانية إن “من الضروري أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتحديث آليات التعاون من أجل ترسيخ جوار جنوبي آمن وسلمي”، معلناً عزم بلاده التقدم بمقترح لإقامة “شراكات استراتيجية معززة” مع عدد من الدول الشريكة، وعلى رأسها المغرب، إلى جانب السنغال وموريتانيا، وذلك خلال الأشهر القادمة.
وأوضح سانشيز أن هذه الشراكات ينبغي أن تقوم على أسس الفهم المتبادل والحوار والاحترام، في سياق دولي معقد يتسم بتحولات جيوسياسية متسارعة.
وتأتي هذه المواقف بعد شهر واحد فقط من انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين المغرب وإسبانيا، الذي احتضنته مدريد في 4 دجنبر 2025، وأسفر عن توقيع 14 اتفاقية تعاون شملت مجالات اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية وفلاحية وأمنية.
وخلال هذا اللقاء، استقبل سانشيز نظيره المغربي عزيز أخنوش بقصر “لامونكلوا”، حيث جدد الجانبان التزامهما بتعزيز العلاقات التجارية القوية بين البلدين، علماً أن إسبانيا تُعد الشريك التجاري الأول للمغرب منذ سنة 2012، بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 24 مليار يورو.
وشملت الاتفاقيات الموقعة مجالات متعددة، من بينها التعاون الضريبي، وتبادل المعطيات القضائية، وتنسيق أنظمة الضمان الاجتماعي، والتعاون في مجالي التعليم والرياضة، إضافة إلى مبادرات مشتركة لمحاربة خطاب الكراهية، فضلاً عن اتفاقيات تخص التكوين الدبلوماسي، والابتكار الفلاحي، والصيد البحري، والبحث الزلزالي بمنطقة مضيق جبل طارق.
كما تطرقت المباحثات إلى التحضيرات المشتركة لتنظيم كأس العالم 2030، الذي ستحتضنه كل من إسبانيا والمغرب والبرتغال، حيث دعا سانشيز إلى استثمار هذا الحدث العالمي كرافعة اقتصادية وثقافية واجتماعية لتعميق التعاون العابر للمتوسط وتعزيز الشراكات بين الشركات المغربية والإسبانية.
ويأتي هذا الزخم الدبلوماسي امتداداً لإعادة ضبط العلاقات الثنائية عقب أزمة سنة 2021، قبل أن تعرف العلاقات منعطفاً حاسماً في 2022، عندما أعلنت إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل “جاد وواقعي وذي مصداقية” لقضية الصحراء.
وتعكس العلاقات المغربية الإسبانية اليوم مستوى غير مسبوق من التعاون متعدد القطاعات، إذ يشكل المغاربة أكبر جالية أجنبية في إسبانيا، بأكثر من مليون مقيم، من بينهم حوالي 335 ألف منخرط في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، وهو أكبر رقم بين الجاليات الأجنبية.
وعلى المستوى الاقتصادي، بلغت الاستثمارات الإسبانية التراكمية في المغرب نحو 1.9 مليار يورو، مع وجود حوالي 16 ألف شركة إسبانية تصدر نحو المملكة، وأكثر من 600 شركة مستقرة بها، من بينها مجموعات كبرى تنشط في مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر بالأقاليم الجنوبية.
ويُنظر اليوم إلى الشراكة المغربية الإسبانية، حسب مسؤولين من الجانبين، كنموذج لعلاقات حسن الجوار المبنية على المصالح المشتركة والتفاهم المتبادل، في أفق دور أوسع للمغرب داخل الاستراتيجية الأوروبية تجاه إفريقيا والجوار الجنوبي.






