كشفت صحيفة إلباييس الإسبانية أن المغرب أصبح أول دولة إفريقية وواحدة من أوائل الدول العربية التي تنضم إلى ما يُعرف بـ“هيئة السلام”، وهي المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع طموح معلن لتحويلها مستقبلاً إلى إطار بديل عن الأمم المتحدة في تدبير النزاعات الدولية.
وبحسب الصحيفة، فقد تم انضمام المغرب إلى هذه الهيئة بوتيرة سريعة، رغم التحفظات التي عبّرت عنها أطراف دولية عدة، خاصة داخل أوروبا، بشأن طبيعة المبادرة وخلفياتها السياسية والعسكرية. وجرى الإعلان عن هذه الخطوة خلال لقاء رسمي جمع الرئيس الأمريكي بوزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة على هامش منتدى دافوس.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحرك الدبلوماسي يتزامن مع تعزيز المغرب لقدراته العسكرية، حيث فعّل مؤخرًا نظامًا دفاعيًا مضادًا للصواريخ من صنع إسرائيلي في الصحراء، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية وتشابك الملفات العسكرية والسياسية. واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تعكس استعداد الرباط للعب أدوار أمنية تتجاوز محيطها الجغرافي التقليدي.
وأضافت “إلباييس” أن القوات المسلحة المغربية تُنظر إليها داخل دوائر أمريكية وإسرائيلية باعتبارها مرشحة للاضطلاع بدور محوري ضمن قوة استقرار محتملة في غزة، في حال التوصل إلى هدنة دائمة، بالنظر إلى خبرتها الميدانية وعلاقاتها المتقدمة مع شركائها الغربيين.
ويرى محللون، وفق المصدر ذاته، أن انخراط المغرب في “هيئة السلام” يعكس سعيه إلى تعزيز موقعه كشريك أمني موثوق للولايات المتحدة، وترسيخ حضوره في القضايا الإقليمية ذات الامتداد الدولي، في مرحلة تعرف تراجعًا في فعالية آليات الوساطة التقليدية وصعود مقاربات جديدة قائمة على التحالفات الأمنية.
في المقابل، أثار هذا التوجه انتقادات وتحفظات دبلوماسية، حيث ترى بعض الأطراف أن الهيئة الجديدة قد تُضعف دور الأمم المتحدة، وتفتح المجال أمام إدارة النزاعات بمنطق موازين القوة بدل الشرعية الدولية والتعددية.
ويخلص التقرير إلى أن انضمام المغرب إلى هذه المبادرة يضعه في قلب معادلات سياسية وأمنية معقدة، تمتد من ملف غزة إلى قضايا إقليمية أخرى، من بينها الصحراء والعلاقات مع الجزائر، في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات وتغيّر موازين النفوذ.






