هاشتاغ
في خطوة تعكس تصاعد التنسيق العسكري بين الرباط وباريس، أرسل المغرب فرقاطته المتطورة “محمد السادس” للمشاركة في مناورات Orion 26 التي تنظمها فرنسا وتُعد الأكبر من نوعها منذ نهاية الحرب الباردة.
المناورات التي انطلقت مطلع فبراير الجاري وتستمر إلى غاية أبريل 2026، تعرف تعبئة أزيد من 12.500 جندي من 24 دولة، إضافة إلى قدرات برية وبحرية وجوية متقدمة، في إطار تمرين يحاكي حربًا تقليدية واسعة النطاق تتخللها تهديدات هجينة وحرب معلومات وهجمات سيبرانية.
تحاكي “أوريون 26” اندلاع نزاع مع دولة توسعية افتراضية تُدعى “ميركوريو”، تسعى إلى زعزعة استقرار “أرنالد” (الاسم الرمزي لفرنسا).
ويبدأ السيناريو بعمليات تضليل إعلامي وضغوط سياسية ودعم ميليشيات محلية قبل أن يتطور إلى مواجهات عسكرية مفتوحة، في استلهام واضح لتطورات الحرب الروسية الأوكرانية.
وتجري التدريبات في عدة مناطق فرنسية من بينها مناطق حدودية على أن تمتد خلال الأيام المقبلة إلى خليج بسكاي، حيث ستنفذ عمليات بحرية مشتركة بمشاركة وحدات من عدة دول أوروبية.
مشاركة الفرقاطة المغربية “محمد السادس”، وهي أقوى قطعة بحرية في الأسطول المغربي بإزاحة تناهز 6 آلاف طن وتجهيزات متطورة للدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات، تُعد مؤشراً واضحاً على متانة الشراكة العسكرية بين المغرب وفرنسا.
التحاق هذه القطعة البحرية بالمناورات يعكس – بحسب مراقبين – رغبة الرباط في تثبيت موقعها كشريك أمني موثوق لباريس في الضفة الجنوبية للمتوسط، خصوصاً في سياق إقليمي ودولي شديد التوتر.
و تشارك إسبانيا في التمرين عبر الفرقاطة Álvaro de Bazán F-101 التابعة للبحرية الإسبانية، والمجهزة بقدرات متقدمة في مجال الدفاع الجوي والمراقبة البحرية.
على خلاف المناورات التقليدية التي تركز على مهام حفظ السلام أو مكافحة الإرهاب، تسعى “أوريون 26” إلى اختبار قدرة الجيش الفرنسي وحلفائه على خوض حرب تقليدية طويلة الأمد ضد خصم منظم ومجهز جيداً.
وترى باريس أن مشاركة دول خارج الاتحاد الأوروبي مثل المغرب، تمنحها عمقاً استراتيجياً إضافياً وتوسع شبكة الحلفاء الذين يمكن التعويل عليهم في حال اندلاع نزاع واسع.
وبالنسبة للمغرب تمثل المشاركة فرصة لإبراز تطور قدراته البحرية وتأكيد حضوره ضمن ترتيبات الأمن الإقليمي في وقت يشهد فيه الفضاء المتوسطي إعادة رسم موازين القوة والتحالفات العسكرية.





