النفق المغربي الإسباني تحت جبل طارق.. حلم استراتيجي مؤجل لعقود!

تعود إلى الواجهة مجدداً الدراسات التقنية والمالية المرتبطة بمشروع النفق السككي الضخم الذي يُفترض أن يربط المغرب بإسبانيا عبر أعماق مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية تعقيداً في العالم.

ففي منتصف غشت الجاري، أبرمت الحكومة الإسبانية عقداً مع شركة الاتصالات البريطانية Vodafone بقيمة 29 ألف يورو، يمتد لسنتين، لتأمين خدمات الاتصال لفريق من الخبراء يشتغلون على البنية التحتية للمشروع. العقد يتضمن شبكة بسرعة 1 جيغابايت، ونظام مراقبة متواصل، وخدمات VPN بعناوين IP خاصة، إضافة إلى عشر خطوط هاتفية مهنية مزودة بحزم بيانات كبيرة تتيح للمهندسين إنجاز مهامهم اليومية.

بالتوازي، أسندت وزارة النقل الإسبانية إلى الشركة العمومية EniCo إنجاز دراسة جدوى مالية بتمويل يبلغ 350 ألف يورو من الصندوق الأوروبي Next Generation. هذه الدراسة ستركز على تحديد حركة الركاب والبضائع المحتملة، ودراسة مواقع المحطات المستقبلية ما بين الجزيرة الخضراء أو طريفة، فضلاً عن تقييم خيارات التمويل استلهاماً من نموذج نفق المانش الرابط بين فرنسا وبريطانيا.

المشروع الذي طُرح منذ سبعينيات القرن الماضي، يخضع لدراسات معمقة منذ ما يقارب عقداً. ففي نهاية 2024، أطلقت مدريد سلسلة أبحاث زلزالية وتقنية أشرفت عليها شركة Ineco لتحليل ظروف الحفر تحت البحر. وفي السياق نفسه، تقوم الشركة الألمانية Herrenknecht، الرائدة في صناعة ماكينات حفر الأنفاق، بإجراء تحليلات دقيقة للتربة البحرية خاصة عند عتبة كامارينال، أضيق وأعمق نقطة في المضيق.

وحسب التصورات الأولية، سيمتد النفق على مسافة 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت البحر، ليشكل عند إنجازه ممراً استراتيجياً لنقل البضائع والركاب بين أوروبا وإفريقيا. غير أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ تشير التقديرات إلى أن المشروع، برغم زخمه السياسي والاقتصادي، لن يرى النور قبل عقود.