النيابة العامة تحيل شكاية الفساد الانتخابي على وكيل الملك بفاس واسم شوكي في قلب الملف

أفاد مصدر مأذون لموقع “هاشتاغ” أن تطورات جديدة طرأت على ملف الشكاية التي تقدم بها البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق، من داخل سجن فاس، والتي تتضمن اتهامات خطيرة مرتبطة بشبهات فساد مالي شابت الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وحسب المصدر ذاته، فإن محامي الفايق، فؤاد مهتدي، وجّه خلال الأيام الأخيرة تذكيرًا رسميًا إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط بخصوص مآل هذه الشكاية، في ظل ما يعتبره دفاع المعني “تباطؤًا” في تحريك الملف.

ووفق المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن رئاسة النيابة العامة أخبرت محامي رشيد الفايق بإحالة الشكاية على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وهو ما يؤشر على أن ملف شبهات “الفساد الانتخابي” بات معروضًا على نفس المسؤول القضائي الذي سبق له أن أوفد أحد نوابه إلى المؤسسة السجنية من أجل الاستماع إلى المشتكي. غير أن الحالة الصحية لرشيد الفايق، تضيف المصادر نفسها، حالت دون إنجاز محضر الاستماع خلال زيارتين متتاليتين، ما جعل الملف يظل في مرحلة البحث دون حسم إلى حدود الساعة.

وتزامن هذا التطور القضائي مع تداول تقارير إعلامية تحدثت عن ورود اسم محمد شوكي، المرشح الأبرز لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن الشكاية ذاتها، إلى جانب اسم كاتب عام سابق بعمالة فاس.

وتفيد المعطيات الواردة في شكاية البرلماني السابق رشيد الفايق، التي جرى وضعها بتاريخ 23 يوليوز 2025 لدى رئاسة النيابة العامة، أن طموحات سياسية لما بعد انتخابات شتنبر 2021، وعلى رأسها حلم الاستوزار، كانت وراء طلب قيادي بارز من حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى جهة فاس مكناس من رشيد الفايق ترتيب لقاء مع الكاتب العام بولاية وعمالة فاس على عهد الوالي السابق للجهة.

ووفق رواية المشتكي، فقد جرى اللقاء خلال صيف 2021 بمكان بعيد عن الأنظار، قبل أسابيع قليلة من يوم الاقتراع.

وتشير الشكاية إلى أن اللقاء، الذي انعقد داخل السيارة الوظيفية للكاتب العام باعتبارها “مكانًا آمنًا”، خلص إلى اتفاق يقضي بتقديم مبالغ مالية ضخمة مقابل تدخل إداري يهدف إلى ضمان فوز ثلاثة مرشحين بمقاعد برلمانية، ويتعلق الأمر بقيادي حالي بحزب رئيس الحكومة، وبرلماني آخر يشغل مسؤولية تنظيمية حزبية، إضافة إلى اسم ثالث.

وفي المقابل، يؤكد رشيد الفايق، بحسب شكايته، أنه رفض الانخراط في هذا الترتيب المالي، معتمدًا على شعبيته الانتخابية، وهو ما جعله، وفق روايته، يتهرب من دفع المبلغ المطلوب.

وتتحدث الشكاية عن تسليم مبلغ أولي قُدّر بستين مليون سنتيم، قبل أن يرتفع الحديث لاحقًا إلى أرقام أكبر بلغت، بحسب ادعاءات المشتكي، حوالي 800 مليون سنتيم.

كما تعهد رشيد الفايق، وفق الوثيقة نفسها، بتقديم أدلة ومعطيات إضافية لدعم تصريحاته، قال إنها توجد بحوزته، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية تحت إشراف الوكيل العام للملك بفاس.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه محمد شوكي ترشحه لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، واسمه مرتبطبملف قضائي مفتوح تحيط به شبهات فساد انتخابي، وهو وضعٌ يضع الحزب أمام امتحان داخلي حرج، ويطرح على قياداته ومنتخبيه سؤال تحمّل كلفة سياسية وأخلاقية محتملة لقيادة تبدأ تحت ضغط القضاء وتطورات تحقيق لم تُستكمل بعد.