الوزير التهراوي يوقّع صفقة سمينة بالملايير لتلميع صورة المستشفيات

كشف مصدر مأذون لموقع “هاشتاغ” أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أطلقت صفقة تواصلية وُصفت بالضخمة، رُصد لها غلاف مالي يفوق 3,2 ملايين درهم، تحت عنوان تحديث صورة المستشفيات العمومية والترويج للصحة النفسية، غير أنها أثارت موجة تساؤلات وانتقادات حادة حول الأولويات الحقيقية للقطاع في ظل أعطاب بنيوية ما تزال تنخر المنظومة الصحية من الداخل.

ففي وقت يشتكي فيه المواطنون من الاكتظاظ الخانق، ونقص الأطر الصحية، وغياب التجهيزات الأساسية في عدد كبير من المستشفيات، اختارت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية توجيه ملايين الدراهم نحو إنتاج “ترسانة سمعية بصرية” بإعلانات سينمائية بدقة 6K، وطائرات درون، ومؤثرات بصرية عالية الكلفة، فيما اعتبرته مصادر موقع “هاشتاغ” محاولة لتلميع الصورة بدل معالجة جوهر الأزمة.

وترى نفس المصادر أن الصفقة تعكس منطق “التواصل عوض العلاج”، وتسويق وهم الإصلاح بدل خوض معركة الإصلاح الحقيقي داخل المستشفيات العمومية.

وتزداد حدة الانتقادات مع إقحام ملف الصحة النفسية في هذه الحملة، حيث اعتبر مصدر موقع “هاشتاغ” أن تحويل موضوع اجتماعي وإنساني بالغ الحساسية إلى مادة إشهارية يخضع لمنطق المشاهَدات والمليون مشاهدة الموعودة، يطرح إشكالاً أخلاقياً وسياسياً.

فالصحة النفسية، بحسب مصدر موقع “هاشتاغ”، لا تحتاج إلى فيديوهات مصقولة بقدر ما تحتاج إلى أطباء مختصين، ومصالح قريبة من المواطنين، وأطر قادرة على الاستماع والمواكبة، لا إلى حملات مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما أثار دفتر التحملات، وفق نفس المصادر بما يتضمنه من شروط تقنية معقدة واستراتيجية لشراء المساحات الإعلانية، شكوكا حول المستفيد الحقيقي من الصفقة، في ظل حديث متجدد عن “اقتصاد التواصل” الذي بات يشكل ملاذا مريحا لتصريف الميزانيات العمومية، بعيدا عن الرقابة الصارمة والنتائج الملموسة على أرض الواقع.

وتفيد ذات المصدر أن الوزير أمين التهراوي أن هذه المقاربة تؤشر على اختلال في ترتيب الأولويات، حيث تُضخ الأموال في الصورة والواجهة، بينما تظل غرف الانتظار مكتظة، ومواعيد العلاج مؤجلة، وكرامة المريض مؤجلة بدورها.

وبينما تُسوق الوزارة الصفقة على أنها انسجام مع الرؤية الملكية لإصلاح المنظومة الصحية، تعتبر المصادر أن استحضار الخطاب الإصلاحي لا يكفي لتبرير اختيارات تواصلية مكلفة، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للموارد البشرية، وتحسن ظروف الاشتغال، وتضمن فعلياً حق المواطنين في العلاج، لا حقهم في مشاهدة إعلان جميل عن مستشفى لا يجدون فيه سريراً أو طبيباً.