انتقال العدوى من المغرب يخرج إسبانيا من قائمة الدول الخالية من الحصبة

هاشتاغ
أعلنت منظمة الصحة العالمية سحب صفة “بلد خالٍ من الحصبة” من إسبانيا، بعد تسجيل عودة انتقال المرض داخل أراضيها، في تطور صحي وُصف بالمقلق، وأرجعته التقارير الرسمية أساساً إلى حالات عدوى وافدة من الخارج، في مقدمتها حالات قادمة من المغرب.

وأظهرت المعطيات الوبائية أن ارتفاع الإصابات خلال عامي 2024 و2025 ارتبط ببؤر تفشٍّ مصدرها دول ذات حركة تنقل مكثفة مع إسبانيا، وعلى رأسها المغرب، إلى جانب رومانيا ودول أوروبية أخرى. هذه البؤر، رغم صغر حجم أغلبها، كانت كافية لكسر شرط “انعدام الانتقال المتوطن” الذي تعتمد عليه منظمة الصحة العالمية في منح هذا التصنيف.

ويربط خبراء الصحة العمومية بين هذا التطور وبين الكثافة العالية للتنقّل بين المغرب وإسبانيا، سواء عبر الهجرة النظامية، أو العمالة الموسمية، أو الزيارات العائلية. ويؤكد مختصون أن أي تفاوت في نسب التلقيح بين الدول المتجاورة “يخلق ثغرة وبائية” سرعان ما تنتقل عبر الحدود.

في هذا السياق، تشير تقارير رسمية إلى أن نسب التلقيح ضد الحصبة في بعض المناطق بالمغرب لا تبلغ العتبة الموصى بها دولياً (95%)، بينما تسجل إسبانيا بدورها تراجعاً نسبياً في تغطية الجرعة الثانية من اللقاح الثلاثي، ما سمح بتراكم فئات غير محصنة.

على إثر ذلك، أعلنت السلطات الصحية الإسبانية، بتنسيق مع وزارة الصحة الإسبانية، عن تشديد إجراءات المراقبة الوبائية، وتعزيز حملات التلقيح، خصوصاً في صفوف الفئات المتنقلة والمهاجرين، إلى جانب تسريع الكشف المبكر وتتبع المخالطين.

من جهتها، شددت منظمة الصحة العالمية على أن عودة الحصبة إلى إسبانيا لا تُعد فشلاً وطنياً معزولاً، بل نتيجة خلل في التغطية التلقيحية على المستوى الإقليمي والدولي، داعية إلى تعزيز التنسيق الصحي بين دول جنوب المتوسط وأوروبا.

ويجمع خبراء على أن الحفاظ على صفة “البلدان الخالية من الحصبة” لم يعد رهين السياسات الوطنية وحدها، بل يتطلب مقاربة جماعية عابرة للحدود، خاصة بين دول ترتبط بحركية بشرية واقتصادية يومية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا.