انفجار في عدد المقاولات مقابل هشاشة قاتلة.. هل اقتصاد المغرب يبني شركات أم أوهاما؟

كشف التقرير السنوي لسنة 2025 الصادر عن المرصد المغربي للمقاولات الصغرى والمتوسطة عن صورة مزدوجة للمشهد المقاولاتي الوطني، تجمع بين نمو عددي محتشم وهشاشة بنيوية ما تزال تلقي بثقلها على استدامة النسيج الاقتصادي.

وأفاد التقرير، الذي جرى عرضه خلال ندوة صحفية بالدار البيضاء، أن عدد المقاولات النشيطة بالمغرب بلغ حوالي 380 ألف مقاولة خلال سنة 2024، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بسنة 2023، وهو نمو اعتبره التقرير محدود الوقع بالنظر إلى التحديات البنيوية القائمة.

وأبرزت المعطيات أن النسيج المقاولاتي المغربي يظل مهيكلاً بشكل شبه كلي حول المقاولات الصغيرة جداً، التي تحقق في الغالب رقم معاملات سنوي يقل عن 10 ملايين درهم، في حين لا تتجاوز حصة المقاولات المتوسطة والكبيرة نسبة ضيقة من مجموع المقاولات، ما يعكس ضعف القدرة على خلق قيمة مضافة مرتفعة ومستدامة.

وعلى المستوى المجالي، سجل التقرير تمركزاً واضحاً للنشاط الاقتصادي، إذ يتركز نحو ثلثي المقاولات النشيطة بمحور طنجة–الدار البيضاء–الجديدة، وهو ما يعزز الدور المحوري لهذا الشريط في تحريك الاقتصاد الوطني، لكنه في المقابل يبرز اختلالات ترابية عميقة وتفاوتاً في توزيع الفرص الاستثمارية بين الجهات.

أما من حيث القطاعات، فقد واصل قطاع التجارة تصدره المشهد بأكثر من ربع عدد المقاولات، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية، في حين سجلت الخدمات العلمية والتقنية المتخصصة نمواً تدريجياً. بالمقابل، ظل حضور القطاع الصناعي محدوداً، إذ لم تتجاوز حصته 6.4 في المائة من مجموع المقاولات، رغم مكانته الاستراتيجية في خلق الثروة وفرص الشغل.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، أشار التقرير إلى استمرار هيمنة صيغة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مع تسجيل توسع ملحوظ لشركات الشخص الوحيد من هذا الصنف، بنسبة نمو بلغت 6.4 في المائة، في سياق توجه متزايد نحو صيغ قانونية أكثر مرونة وأقل كلفة.

وعلى صعيد إحداث المقاولات، شهدت سنة 2024 دينامية نسبية، حيث تم إحداث حوالي 96 ألف مقاولة جديدة، من بينها نحو 68 ألف مقاولة معنوية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 5.5 في المائة، مقابل تراجع نسبي في عدد المقاولات الفردية. غير أن التقرير نبه إلى أن الغالبية الساحقة من هذه المقاولات تظل صغيرة جداً، ولا يتجاوز رقم معاملاتها مليون درهم سنوياً.

وخلص التقرير إلى أن الأرقام الإيجابية المسجلة تظل غير كافية لضمان استدامة النسيج المقاولاتي، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في معالجة مكامن الهشاشة البنيوية، وتحقيق توزيع مجالي أكثر توازناً للأنشطة الاقتصادية، بما يسمح بتحويل النمو العددي إلى نمو نوعي قادر على دعم الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد.