يتصاعد النقاش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مع اقتراب نهاية الولاية الثانية لرئيسه عزيز أخنوش، حيث تحوّل سؤال الخلافة من نقاش تنظيمي داخلي إلى ملف سياسي ثقيل يفضح هشاشة البناء الحزبي وغياب أفق واضح لما بعد الزعامة.
وحسب ما أوردته مصادر مطلعة لموقع “هاشتاغ”، فإن المجلس الوطني لحزب “الحمامة” المرتقب انعقاده يوم 10 يناير 2026 يأتي في سياق مشحون، ليس فقط بسبب اقتراب نهاية ولاية أخنوش الثانية في مارس المقبل، بل أيضاً بسبب غياب أي إشارات رسمية حول التحضير الفعلي للمؤتمر الوطني، رغم أن القانون الأساسي للحزب واضح في حصر الولاية في فترتين غير قابلتين للتمديد.
وتشير مصادر موقع “هاشتاغ” إلى أن النقاش الدائر لا يتم داخل القنوات التنظيمية بشكل شفاف، بقدر ما يُدار في دوائر ضيقة لعزيز أخنىش، ما يعزز الانطباع بأن الحزب ظل طوال السنوات الماضية رهين شخص واحد، دون الاستثمار في إنتاج نخب بديلة أو قيادات حزبية قادرة على حمل المشروع السياسي خارج منطق “الزعيم الضرورة”.
ووفقا لنفس المصادر المتحدثة لموقع “هاشتاغ” فإن هذا الوضع يعكس مفارقة لافتة تتجلى في كون أن الحزب قاد الحكومة وراكم قوة انتخابية معتبرة، لكنه فشل في بناء توازن حزبي داخلي يضمن الاستمرارية المؤسساتية.
وحسب المصادر ذاتها فإن ثماني سنوات من القيادة المتواصلة لم تُفرز تيارات، ولا تنافساً داخلياً، ولا حتى نقاشاً عمومياً حول الحصيلة والاختيارات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة “الديمقراطية الداخلية” التي يتغنى بها حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويأتي هذا التوتر في وقت يواجه فيه الحزب انتقادات واسعة بسبب الأداء الحكومي، واحتقان اجتماعي متصاعد، وتراجع منسوب الثقة في الخطاب السياسي، ما يجعل معركة الخلافة أكثر تعقيداً، لأنها لا تنفصل عن تقييم مرحلة كاملة ارتبطت باسم عزيز أخنوش سياسياً وحكومياً.
وبينما ينص القانون الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار على عقد المؤتمر الوطني كل أربع سنوات، والإعلان عنه قبل ثلاثة أشهر على الأقل، لا تزال الرؤية ضبابية، ما يعزز مخاوف من محاولة تدبير الانتقال بأدوات فوق تنظيمية، تحافظ على النفوذ أكثر مما تؤسس لتجديد فعلي.
ولا يكشف هذا الجدل فقط عن نهاية وشيكة لمرحلة عزيز أخنوش، بل يعرّي نموذج حزب بُني حول السلطة أكثر مما بُني حول السياسة، ويضع “الأحرار” أمام اختبار صعب، إما القطع مع منطق الشخصنة، أو الدخول في مرحلة ارتباك قد تمتد آثارها لما بعد خروج الحزب من الحكومة.






