برادة يجر قطاع التعليم نحو الانفجار والنقابات تغادر اللجن التقنية بلا رجعة

هاشتاغ
تتجه أزمة التعليم في المغرب نحو منعطف خطير، بعدما فجّر الإطار النقابي الخماسي قنبلة سياسية ونقابية بإعلانه الانسحاب النهائي من اللجنة التقنية المكلفة بتفعيل النظام الأساسي الجديد، في خطوة تعكس عمق الفشل الذي طبع تدبير وزارة التربية الوطنية لملف الشغيلة التعليمية، وعجزها عن تحويل الحوار الاجتماعي إلى قرارات ملموسة.

النقابات لم تُخفِ غضبها، ووصفت اجتماعات اللجنة بـ“المسرحية المملة” التي تُعاد فيها نفس الوعود دون أي أثر على أرض الواقع، معتبرة أن الوزارة اختارت نهج سياسة كسب الوقت وامتصاص الغضب، بدل مواجهة الاختلالات البنيوية التي تنهك نساء ورجال التعليم يومياً.

فملفات حيوية، من قبيل التعويض عن العمل في المناطق النائية، والتخفيف من ساعات العمل المرهقة، والتعويض التكميلي للفئات المقصية، ظلت رهينة الرفوف، في تجاهل صارخ لمعاناة آلاف الموظفين.

هذا التعاطي، الذي تصفه النقابات بالاستهتار، لم يترك أمامها سوى خيار التصعيد، عبر نقل المواجهة من القاعات المغلقة إلى الشارع. إضرابات وطنية ووقفات احتجاجية باتت عنوان المرحلة، مدعومة بتنسيقيات فئوية قوية تضم المساعدين الإداريين، والأساتذة المبرزين، والأطر المختصة، في جبهة غاضبة ترى أن الوزارة لا تفهم إلا لغة الضغط.

ويعيش القطاع التعليمي اليوم على صفيح ساخن، في ظل احتقان غير مسبوق وشعور عام بأن “الحوار” لم يعد سوى شعار فارغ يُستعمل لربح الوقت. فكل تأخير إضافي، حسب فاعلين تربويين، لا يعني سوى تعميق الأزمة وتهديد استقرار الموسم الدراسي، وتحميل الحكومة مسؤولية مباشرة عما قد تؤول إليه الأوضاع.

أمام هذا المشهد، تبدو وزارة التربية الوطنية مطالَبة بالخروج من منطق التسويف والخطابات الفضفاضة، والانتقال إلى قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للشغيلة التعليمية. فاستمرار النهج الحالي لا يقود إلا إلى مزيد من الغليان، وقد يجعل المدرسة العمومية مرة أخرى ضحية صراع كان بالإمكان تفاديه لو توفرت إرادة حقيقية للإصلاح.