برعاية أمريكية.. المغرب والجزائر و“البوليساريو” على طاولة المفاوضات بمدريد

تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة، يجتمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة “البوليساريو”، هذا الأحد في مدريد، في محادثات متعددة الأطراف حول ملف الصحراء المغربية، تُعقد داخل مقر السفارة الأمريكية، في خطوة تعكس انتقال الملف إلى مرحلة جديدة تقودها واشنطن بشكل صريح.

ويُعد هذا اللقاء أول اجتماع من هذا النوع منذ اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2024، وهو القرار الذي كرّس مخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا “جديًا وذا مصداقية” للتوصل إلى حل سياسي، ومنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تحريك العملية التفاوضية.

ويمثل المغرب في هذا الاجتماع وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، فيما يمثل الجزائر وزير خارجيتها أحمد عطاف، وموريتانيا وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوق، بينما يمثل جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسات.

كما يشارك في اللقاء ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، إلى جانب مسعد بولس، ممثل الرئاسة الأمريكية.

وعلى هامش هذه التطورات، يستقبل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، يوم السبت بقصر “فيانا” بمدريد، نظيريه الجزائري والموريتاني في لقاءات ثنائية.

وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية EFE أن اجتماعات ثنائية إضافية ستُعقد مع أطراف أخرى مشاركة في الاجتماع متعدد الأطراف، رغم أن إسبانيا لم تشارك في الإعداد لهذه المفاوضات، مكتفية بدور التيسير اللوجستي على أراضيها.

وتندرج هذه المباحثات في سياق تولّي الولايات المتحدة المباشر لملف الصحراء، حيث باتت واشنطن، منذ خريف السنة الماضية، تقود العملية بقبضة واضحة، ما أدى إلى تراجع المبادرات الأممية إلى موقع ثانوي.

وتسارعت هذه الدينامية نهاية يناير، مع زيارة مسعد بولس إلى الجزائر العاصمة، قبل انتقاله إلى الرباط، في إطار جولة مغاربية سبقتها، بحسب صحيفة El Confidencial الإسبانية، مشاورات مكثفة في واشنطن قبل أسبوعين.

واعتُبر اختيار مدريد مكانًا للاجتماع قرارًا أمريكيًا عمليًا، لتفادي نقل وزراء المنطقة إلى واشنطن من أجل يوم واحد من المباحثات.

وحسب الصحيفة الإسبانية نفسها، فإن انعقاد هذه الجولة التفاوضية جاء عقب تطور جوهري من الجانب المغربي، تمثل في تقديم الرباط، خلال شهر يناير، نسخة جديدة وموسعة من مخطط الحكم الذاتي. وأصبحت الوثيقة الجديدة تمتد على 40 صفحة، مقارنة بثلاث صفحات فقط في مقترح سنة 2007.

وأشرف على إعداد هذا النص المعزز كل من المستشارين الملكيين فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، بمشاركة وزير الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ومدير مديرية الدراسات والمستندات ياسين المنصوري. وكان بوريطة قد أعلن عن هذه المراجعة في أكتوبر الماضي.

وتأتي هذه المفاوضات في سياق دولي وأوروبي مواتٍ للمغرب، خاصة بعد الخطوة التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي في 29 يناير خلال مجلس الشراكة ببروكسل، حيث وحّدت الدول الـ27 موقفها لأول مرة بشأن ملف الصحراء، وقدّمت دعمًا صريحًا لمخطط الحكم الذاتي المغربي، في انسجام مع القرارات الأممية.

وينضاف هذا الاصطفاف الأوروبي إلى المواقف الأمريكية والفرنسية الداعمة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ما يعزز بشكل كبير موقع الرباط التفاوضي قبل هذه الجولة المباشرة التي تجمعها بالجزائر وجبهة البوليساريو.