بعد انتخابات 2026.. هل يعيد المستقلون إنتاج تجربة التجمع الوطني للأحرار؟

خالد بوبكري

تطرح التحولات المرتقبة عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 سيناريوهات جديدة في المشهد السياسي المغربي، من أبرزها احتمال تشكّل كيان سياسي جديد من رحم المستقلين يعيد إلى الواجهة تجربة تاريخية وُصفت آنذاك بالمفصلية، ويتعلق الأمر بتجربة التجمع الوطني للأحرار الذي تأسس سنة 1978 في سياق سياسي خاص.

فوفق معطيات متداولة في الأوساط السياسية يرتقب أن يسفر الاقتراع المقبل عن صعود قوي للمرشحين المستقلين، مما قد يتيح لهم لعب أدوار وازنة داخل البرلمان وربما الانتقال من التمثيل الفردي إلى صيغة تنظيمية جماعية سواء في شكل تكتل برلماني أو إطار سياسي جديد يستلهم في نشأته من مسار التجمع الوطني للأحرار.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان السياق التاريخي الذي أفرز حزب الأحرار عقب الانتخابات التشريعية لسنة 1977 حين تقدم عشرات النواب للانتخابات دون انتماء حزبي، وتمكنوا من تشكيل أغلبية داخل البرلمان.

وبعد ذلك وبقيادة أحمد عصمان جرى تأسيس الحزب رسميًا سنة 1978، في مرحلة كانت تتسم بتوازنات دقيقة بين المؤسسة الملكية والأحزاب السياسية التي نازعتها على الشرعية السياسية منذ الاستقلال.

وبالنظر إلى هذا السياق يرى مراقبون أن نشأة التجمع الوطني للأحرار جاءت آنذاك بهدف إحداث توازن داخل الحقل السياسي في مواجهة قوى حزبية قوية خاصة اليسارية منها، وهو ما دفع خصومه إلى تصنيفه كحزب إداري، وهي صفة ظل قادته يرفضونها باستمرار، مؤكدين استقلالية قرار الحزب وخياراته الليبرالية ذات التوجه الوسطي.

اليوم،وبعد ما يقارب نصف قرن تعود فرضية “حزب المستقلين” إلى التداول ولكن في سياق مختلف يتسم بتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية وبارتفاع منسوب العزوف السياسي، مقابل تنامي الطلب الاجتماعي على تمثيل سياسي أكثر قربا من المواطنين وأقل ارتباطا بالهياكل الحزبية الكلاسيكية.

ويرى متابعون أن أي تكتل جديد للمستقلين إن تحقق لن يكون نسخة مطابقة لتجربة الأحرار في سبعينيات القرن الماضي، لكنه قد يشكل امتدادا لها من حيث المنطلق، مع اختلاف كبير في السياق السياسي والمؤسساتي الذي يعرفه المغرب اليوم، سواء على مستوى الدستور أو توزيع السلط أو طبيعة الفاعلين السياسيين.

وبين التاريخ وإكراهات الحاضر تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة المستقلين على الانتقال من منطق المبادرات الفردية إلى مشروع سياسي منظم، وحول ما إذا كانت انتخابات 2026 ستؤسس فعلًا لمرحلة جديدة تعيد رسم الخريطة الحزبية أم ستكتفي بإعادة إنتاج تجارب سابقة بأدوات مختلفة.