بعد سنوات العطش.. الأمطار تفتح أزمة جديدة في حقول الطماطم

أعادت التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، منهية واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه الحديث، مخاوف جديدة لدى مزارعي الخضر، وعلى رأسهم منتجو الطماطم، بسبب الارتفاع الكبير في نسبة الرطوبة وما يرافقه من مخاطر صحية تهدد جودة المحاصيل ومردوديتها.

وفي سوس ماسة، التي تُعد القطب الرئيسي لإنتاج وتصدير الخضر بالمملكة، أكد أمين أمانة الله، منتج خضر وفواكه مقيم بأكادير، أن المنطقة لم تتأثر بالفيضانات التي ضربت شمال البلاد، وأن درجات الحرارة ظلت مستقرة نسبيًا، ما سمح باستمرار الإنتاج. غير أن ارتفاع الرطوبة، وفق تعبيره، تسبب في ظهور أمراض فطرية غير مألوفة خلال سنوات الجفاف، أبرزها البياض الزغبي، الذي يؤثر مباشرة على جودة الطماطم ومظهرها التجاري.

وأوضح أمانة الله، في تصريح لموقع “فريش بلازا”، أن الإشكال الحالي لا يرتبط بالمناخ في حد ذاته، بقدر ما يتعلق بعدم ملاءمة الأصناف الزراعية المزروعة للمرحلة المناخية الجديدة. فخلال سنوات الجفاف،

وركّز المزارعون على أصناف مقاومة للفيروسات، خاصة فيروس تجعد الثمار البني (ToBRFV)، الذي ألحق خسائر جسيمة بالإنتاج الموجه للتصدير، غير أن هذه الأصناف تفتقر إلى مقاومة كافية للأمراض الفطرية المرتبطة بارتفاع الرطوبة، ما أدى إلى تراجع واسع في الجودة وارتفاع نسب التلف.

ورغم تحسن منسوب السدود بعد الأمطار الأخيرة، لا يزال منتجو سوس ماسة يعتمدون بشكل أساسي على محطة تحلية مياه البحر، في انتظار استكمال أشغال صيانة القنوات الرابطة بالسدود، المرتقب الانتهاء منها خلال شهر إلى شهرين.

وكان المنتج المغربي قد حذر في وقت سابق من نقص محتمل في الطماطم الموجهة للتصدير ابتداءً من فبراير، وهو ما بدأ ينعكس فعليًا على الأسواق الأوروبية، حيث تراجعت الكميات المصدرة، مقابل استقرار نسبي في السوق المحلية التي تعتمد معايير تسويقية أقل صرامة من حيث الحجم والمظهر.

وأدى هذا الوضع إلى إبداء مرونة أكبر من طرف المستوردين الأوروبيين، الذين باتوا يركزون على تأمين الإمدادات أكثر من التشدد في المواصفات، مع اللجوء إلى إعادة الفرز والتعبئة في موانئ الوصول لتعويض التفاوت في الجودة.

في المقابل، تفاقمت صعوبات التصدير بفعل الاضطرابات اللوجستية الناجمة عن سوء الأحوال الجوية في شمال المملكة، ما تسبب في تعليق بعض الخطوط البحرية بين المغرب وإسبانيا، وازدحام الموانئ وتأخر الشحنات، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى وصول الطماطم في وضعية متدهورة رغم تعبئتها في ظروف جيدة عند مغادرتها أكادير.

ورغم هذه التحديات، يرى أمانة الله أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا طبيعيًا بعد سنوات الجفاف، معتبرًا أن عودة التساقطات تشكل فرصة لإعادة التوازن للنظام البيئي الزراعي، شريطة مواكبتها بتطوير أصناف بذور أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات المناخية.

وختم بالقول إن الموسم الزراعي المقبل قد يكون من بين الأفضل على مستوى الإنتاج الوطني للخضر والفواكه، سواء من حيث الجودة أو المردودية، مؤكداً أن المزارعين الذين صمدوا خلال سنوات الجفاف سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من مرحلة التعافي التي يشهدها القطاع.