بعد نهائي مشتعل.. المغرب والسنغال يفصلان السياسة عن الفوضى ويحصنان الشراكة الاستراتيجية

أجرى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، مساء يوم أمس الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السنغالي أوسمان سونكو، جرى خلاله الاتفاق على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، كما كان مبرمجًا لها يومي 26 و27 يناير بالعاصمة الرباط، وفق ما أفاد به بلاغ لرئاسة الحكومة.

وأوضح البلاغ أن أشغال هذه الدورة ستتزامن مع تنظيم المنتدى الاقتصادي المغربي-السنغالي، في خطوة تعكس حرص البلدين على الدفع بالتعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مستويات متقدمة، بعيدًا عن أي تأثيرات ظرفية.

ويأتي تأكيد موعد الاجتماع في سياق أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، الذي أُقيم بالرباط في أجواء متوترة، وانتهى بتتويج المنتخب السنغالي على حساب المنتخب المغربي بهدف دون رد بعد التمديد. غير أن مصادر برئاسة الحكومة شددت على أن برمجة هذه الدورة كانت سابقة على المباراة النهائية، ولا ترتبط بما رافقها من أحداث داخل الملعب.

وأكد البلاغ أن الاتصال الهاتفي شكّل مناسبة للتنويه بعمق العلاقات الاستثنائية والاستراتيجية التي تجمع المغرب والسنغال، بقيادة الملك محمد السادس وباسيرو ديوماي فاي، مع التأكيد على صلابة الروابط الثنائية القائمة على أسس إنسانية ودينية واقتصادية راسخة.

وكانت المباراة النهائية قد توقفت لنحو 15 دقيقة إثر احتجاجات لجماهير المنتخب السنغالي
على احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع للمنتخب المغربي، ما أدى إلى نزول بعض المشجعين إلى محيط أرضية الملعب ورشق تجهيزات خاصة بالمصورين، قبل تدخل قوات الأمن التي أوقفت 18 مشجعًا سنغاليًا.

كما غادر لاعبو السنغال أرضية الملعب احتجاجًا، قبل أن يعودوا بعد مساعٍ قادها المهاجم ساديو ماني.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لجوءها إلى المساطر القانونية لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم بخصوص انسحاب المنتخب السنغالي المؤقت والأحداث التي رافقت ذلك، معتبرة أن القرار التحكيمي كان صحيحًا بإجماع الخبراء وأن ما وقع أثّر على السير الطبيعي للمباراة.

من جهته، أدان رئيس الفيفا جياني إنفانتينو ما وصفه بـ“المشاهد غير المقبولة” خلال النهائي، داعيًا الهيئات التأديبية المختصة داخل الكاف إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة.

وبينما تُستكمل المساطر الرياضية في مسارها القانوني، حرصت الرباط وداكار على إرسال رسالة سياسية واضحة مفادها أن قوة الشراكة الثنائية أكبر من توترات الملاعب، وأن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين تظل محكومة بمنطق التعاون والاستمرارية.