تذاكر “الكان” تفجّر جدلًا سياسياً وشبهات تسخينات انتخابية في يعقوب المنصور تضع الوزير بنسعيد في قلب العاصفة

في خضمّ الجدل الذي رافق تداول معطيات حول توزيع تذاكر مباريات المنتخب الوطني بالعاصمة الرباط، عاد النقاش بقوة حول حدود التداخل بين الفعل الرياضي والممارسة السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفاعلين يجمعون بين مواقع تنظيمية داخل جمعيات رياضية ومسؤوليات حزبية.

قضية أثارت تساؤلات مشروعة حول طبيعة المبادرة، وسياقها، وتوقيتها، وما إذا كانت تندرج ضمن أنشطة رياضية عادية أم تحمل أبعادًا سياسية غير معلنة في أفق الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا الصدد، تحدثت مصادر مطلعة لموقع “هاشتاغ” عن مزاعم تفيد بقيام ماجد خلوة، الكاتب العام لفريق اتحاد يعقوب المنصور وعضو الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، والمسؤول الكبير في وزارة الثقافة والشباب والتواصل، بتوزيع تذاكر مباريات المنتخب الوطني، في ما اعتبره بعض المتابعين حملة انتخابية سابقة لأوانها داخل دائرة يعقوب المنصور.

ووفق هذه الروايات، فإن العملية تمت بإيعاز من الوزير محمد المهدي بنسعيد، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات تربط المبادرة بمحاولة استثمار حدث رياضي ذي رمزية وطنية في سياق سياسي دقيق.

وتذهب مصادر موقع “هاشتاغ” إلى توصيف ماجد خلوة بكونه “العلبة السوداء” و“الذراع اليمنى” للمهدي بنسعيد داخل دائرة يعقوب المنصور، بالنظر إلى موقعه المزدوج داخل الحقلين الرياضي والحزبي، وقدرته على التحرك وسط شبكات شبابية وجمعوية فاعلة.

وتعتبر هذه المصادر أن هذا التموضع يمنح ماجد خلوة وزنًا تنظيميا ميدانيًا، يجعل أي نشاط يشرف عليه محط قراءة سياسية، خصوصًا في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب التعبئة غير المعلنة استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

في المقابل، نفى ماجد خلوة، في تصريح صحفي، بشكل قاطع كل ما راج حول وجود أي توظيف سياسي للمبادرة، مؤكّدًا أن التذاكر كانت مخصصة حصريًا لأعضاء مكتب جمعية فريق اتحاد يعقوب المنصور، في إطار تشجيع المنتخب الوطني، وأن التنقل إلى الملعب جرى بشكل جماعي عبر حافلة الفريق.

وشدّد على أن المبادرة تندرج ضمن أنشطة رياضية محضة، ولا تربطها أي علاقة بالحزب أو بأي حملة انتخابية، نافيًا وجود أي توجيه أو تدخل حزبي في هذا الإطار.

وأكد خلوة رفضه القاطع لتسييس الرياضة أو خلطها بالحسابات السياسية، معتبرًا أن دعم وتشجيع المنتخب الوطني يجب أن يظل فعلًا جامعًا بعيدًا عن كل أشكال التوظيف، ومشددًا على الفصل بين صفته داخل الفريق الرياضي وانتمائه الحزبي إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن مراقبين يرون أن الإشكال لا يكمن فقط في النوايا المعلنة، بل في السياق العام الذي تتحرك فيه مثل هذه المبادرات، حيث يصبح الحد الفاصل بين العمل الجمعوي والرسائل السياسية دقيقًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بفاعلين معروفين بقربهم من قيادات حزبية وبحضورهم القوي داخل دوائر انتخابية حساسة.

وبين رواية تنفي أي خلفية سياسية، وتأويلات تربط المبادرة بسياق انتخابي مبكر، تظل القضية نموذجًا دالًا على تعقّد العلاقة بين السياسة والرياضة في الفضاء العمومي، وعلى الحاجة إلى ترسيخ قواعد أكثر صرامة للفصل بين المجالين، حمايةً للرياضة من التسييس، وصونًا لنزاهة التنافس السياسي من كل أشكال الالتفاف غير المعلن.