تصريحات المنصوري تشقّ جدار الأغلبية.. اتهامات بـ“الغدر” وصدامات داخل الحكومة تنذر بتصدّع التحالف

فجّر خطاب فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال المجلس الوطني للحزب، يوم السبت المنصرم، نقاشاً سياسياً واسعاً داخل الأغلبية الحكومية، بعدما اختارت توجيه رسائل مباشرة وحادة إلى شركائها في التحالف، مستعملة توصيفات قوية من قبيل “الغدر” و“الوفاء للتحالف والقيم”، ومؤكدة أن حزبها “لا يضع قدماً في الأغلبية وأخرى في المعارضة”.

وأفاد مصدر حكومي لموقع “هاشتاغ” أن هذا الخطاب جاء محمّلاً بدلالات سياسية دقيقة، تعكس منسوب التوتر الذي بلغته العلاقات بين مكونات التحالف الثلاثي، في ظل احتدام الخلافات داخل دواليب الحكومة حول عدد من الملفات الحساسة.

ووفق المصدر نفسه، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت صدامات متكررة بين وزراء ينتمون إلى أحزاب الأغلبية، تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات مباشرة داخل مجلس الحكومة.

ومن بين أبرز هذه الصدامات، يقول المصدر الحكومي ذاته لموقع “هاشتاغ”، أزمة تفجّرت أثناء مناقشة مواد ضمن مشروع قانون أثار اعتراض مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، لارتباطها بمهنة المحاماة التي ينتمي إليها، وهو ما أدى إلى احتكاك سياسي بينه وبين وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول مشروع قانون تنظيم المهنة.

ولا تقف التوترات عند هذا الحد، إذ يشير المصدر الحكومي نفسه، في معرض تصريحاته لموقع “هاشتاغ”، إلى لجوء متكرر إلى تحكيم رئيس الحكومة لاحتواء الخلافات، خصوصاً في ظل تداعيات إضرابات المحامين المتواصلة، التي باتت تهدد السير العادي للمحاكم ومصالح المتقاضين.

وفي موازاة الصراع التشريعي، برزت خلافات أخرى مرتبطة بتوزيع المشاريع العمومية، حيث تحدثت كواليس الأغلبية عن امتعاض داخل حزب الأصالة والمعاصرة من تسريع وزير التجهيز والماء نزار بركة لتمويل مشاريع طرقية في جماعات بعينها، في سياق انتخابي مبكر يهدف إلى تعزيز الحضور الحزبي ميدانياً.

وتكررت الملاحظات نفسها بخصوص مشاريع ذات طابع اجتماعي وفلاحي مع وزراء ينتمون لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما زاد من حدة الشكوك داخل التحالف.

وفي هذا السياق، يُقرأ خطاب فاطمة الزهراء المنصوري كإنذار سياسي مبكر، انتقل معه التوتر داخل الأغلبية من مرحلة الكتمان إلى العلن، ويؤشر على أن منسوب الثقة بين مكوناتها لم يعد في أفضل حالاته. كما يضع هذا الخطاب التحالف الحكومي أمام اختبار صعب، في لحظة تتقاطع فيها رهانات التدبير اليومي مع حسابات انتخابية بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على عمل الحكومة ووحدة صفها.