تشهد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حركية غير مسبوقة في صفوف مسؤوليها، بعدما أقدم الوزير محمد سعد برادة، في ظرف زمني وجيز، على إعفاء عدد من المديرين الإقليميين، في خطوة أثارت الكثير من التأويلات داخل الأوساط الإدارية والنقابية، وفتحت الباب أمام تساؤلات حقيقية حول ما يجري في كواليس القطاع.
وحسب مصادر من داخل الوزارة تحدثت لموقع “هاشتاغ”، فإن قرارات الإعفاء الأخيرة لا تُقرأ بمعزل عن تقارير وُصفت بالخطيرة، رفعت إلى مستويات عليا، وتتحدث عن اختلالات تدبيرية وشبهات مرتبطة بصفقات عمومية، شملت مجالات حساسة من قبيل البنايات المدرسية، والتجهيزات التقنية، وصفقات الحراسة. وهي معطيات دفعت الوزير إلى تبني خطاب «التطهير» الإداري، ومحاولة قطع الطريق أمام ممارسات راكمت الغضب داخل المنظومة التعليمية.
وتشير مصادر موقع “هاشتاغ” إلى أن لائحة المسؤولين المعنيين بالمحاسبة لم تُغلق بعد، وأن الأنظار تتجه نحو مسؤول نافذ داخل الوزارة، يوصف بأنه من بقايا منظومة حزبية ثقيلة، استطاع خلال سنوات نسج شبكة نفوذ داخل المديريات الإقليمية، والتحكم غير المباشر في عدد من القرارات، خصوصا تلك المرتبطة بإبرام الصفقات وتوجيهها نحو مقاولات بعينها.
وتضيف نفس المصادر لموقع “هاشتاغ” إلى أن هذا المسؤول ظل، إلى حدود اليوم، عصيا على التغيير، بفعل حماية سياسية وحزبية وفرت له غطاءً مكّنه من الاستمرار في منصبه، رغم فشل واضح في تدبير الملفات الموكولة إليه، وما رافق مساره من توترات اجتماعية وإضرابات متكررة داخل القطاع. غير أن التحولات الجارية توحي، وفق متابعين، بأن هذا «الحصن» بدأ يتصدع، وأن منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة بات أقرب إلى الاختبار العملي منه إلى مجرد شعار.
في المقابل، يروج أنصار المسؤول المعني، في الكواليس، أن الوزير لن يجرؤ على المساس به، معتبرين أن ميزان القوى داخل الوزارة لا يزال يميل لصالحه. غير أن مؤشرات المرحلة، بحسب مصادر موقع “هاشتاغ”، تفيد بأن قرار الحسم قد اتُّخذ، وأن مسألة رحيله لم تعد مرتبطة بـ«هل»، بل بـ«متى».
ويبدو أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة دخلت، بذلك، مرحلة دقيقة، تختبر فيها الحكومة مدى قدرتها على تفكيك شبكات النفوذ داخل القطاعات الاجتماعية الحساسة، وتحويل خطاب الإصلاح إلى قرارات ملموسة، في قطاع ظل لعقود رهينة تداخل السياسة بالإدارة، ودفع ثمن ذلك التلميذ والمدرسة العمومية.






