تقرير إسباني: كلفة عامل واحد عندنا تعادل 16 عاملاً في المغرب.. والمنافسة أصبحت مستحيلة

هاشتاغ
في شهادة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الفلاحي في إسبانيا، أقرّ الفلاح ومربي الماشية خوسي خواكين مورينو دي سيلفا، الذي راكم أكثر من 60 سنة من التجربة في الميدان، بأن الفلاحين الإسبان باتوا عاجزين عن مجاراة المنافسة القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها المغرب، بسبب الفوارق الكبيرة في كلفة الإنتاج وشروط العمل.

وخلال مداخلة له في بودكاست Rompiendo el Molde، أكد مورينو أن ما يصفه الفلاحون الإسبان بـ“المنافسة غير العادلة” لم يعد مجرد شعور، بل واقع اقتصادي يهدد آلاف الاستغلاليات الفلاحية بالإفلاس. وقال بصريح العبارة:
“بالكلفة التي أدفعها لتشغيل عامل واحد في إسبانيا، يمكنني تشغيل 16 عاملاً في المغرب. كيف يمكن المنافسة في هذه الظروف؟ الأمر مستحيل”.

ويشتكي الفلاحون الإسبان منذ سنوات من تدفق المنتجات الفلاحية المستوردة من دول مثل المغرب ومصر وكوستاريكا، حيث تُنتج الخضر والفواكه في ظل معايير أقل صرامة مقارنة بالقوانين الأوروبية، سواء تعلق الأمر باستعمال المبيدات والمواد الكيماوية أو بشروط السلامة البيئية وحقوق العمال.

وبحسب مورينو، فإن الفلاح الإسباني “مطالب بالالتزام الصارم بكل معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالصحة الغذائية، وحماية البيئة، ورفاهية الحيوان، وحقوق الشغيلة”، في حين تصل إلى الأسواق الأوروبية منتجات مستوردة لا تخضع لنفس الشروط، ما يجعل أسعارها أقل بكثير من كلفة الإنتاج المحلي.

وبحكم القرب الجغرافي، يشكل المغرب أحد أبرز مزودي السوق الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بالطماطم، والفلفل، والخضر المزروعة داخل البيوت البلاستيكية، إضافة إلى الفواكه الحمراء والحوامض. هذا الواقع دفع، بحسب المتحدث، عدداً متزايداً من الفلاحين الإسبان إلى نقل استثماراتهم الفلاحية نحو الأراضي المغربية.

وأوضح مورينو أن “الكثير من الفلاحين الإسبان أصبحوا يزرعون البرتقال، والجريب فروت، والقشطة في المغرب، وبعضهم تلقى بالفعل عروضاً مباشرة للاستثمار هناك”، مشيراً إلى أن الفارق في الأجور يلعب دوراً حاسماً، إذ يبلغ متوسط الأجر الشهري في المغرب حوالي 450 يورو، مقابل أكثر من 2.300 يورو في إسبانيا.

ويرى الفلاح الإسباني أن السبيل الوحيد المتبقي للمنافسة يمر عبر الاتفاقيات التجارية التي يبرمها الاتحاد الأوروبي، لكنه يعتبر أن هذه الاتفاقيات “نتاج مقايضات سياسية” أكثر منها حلولاً اقتصادية واقعية للفلاحين. وأضاف: “من الناحية الفلاحية البحتة، المنافسة غير ممكنة”.

أمام هذا الوضع، يطالب الفلاحون الإسبان بفرض شروط تكافؤ حقيقية في المنافسة، من خلال إلزام المنتجات المستوردة باحترام نفس المعايير الصحية والبيئية والعمالية المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تشديد المراقبة على الحدود لمنع دخول منتجات تحتوي على مواد محظورة أو لا تحترم المعايير الأوروبية.

شهادة مورينو، التي لاقت صدى واسعاً في الإعلام الإسباني، أعادت إلى الواجهة جدلاً قديماً جديداً حول مستقبل الفلاحة الأوروبية، وحدود الانفتاح التجاري، وكلفة ذلك على الفلاح المحلي في مواجهة أسواق عالمية غير متكافئة.