يسود قدر كبير من التحفّظ الدبلوماسي بشأن لقاء تشاوري احتضنته، يوم الأحد 08 فبراير الجاري، السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد، وجمع مسؤولين رفيعي المستوى من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وذلك في إطار مشاورات مرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وشارك في هذا اللقاء كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، ووزير الشؤون الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، إضافة إلى ممثل جبهة البوليساريو، محمد يسلم بيسط، بحضور مسؤولين أمريكيين، من بينهم مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي المكلف بشؤون إفريقيا والعالم العربي، ومايكل والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دينامية دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، تروم مواكبة تنفيذ القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن، والداعي إلى استئناف المسار السياسي للتوصل إلى حل دائم ومتوافق بشأنه للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم يصدر أي بلاغ رسمي عن الأطراف المشاركة بخصوص فحوى اللقاء أو مخرجاته، في وقت فضّلت فيه مختلف الجهات المعنية الالتزام بمنطق التحفّظ، بالنظر إلى حساسية المرحلة وطبيعة المشاورات الجارية.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية اسبانية نقلا عن سلطات محلية إسبانية تواجد وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا في مدريد منذ يوم السبت المنصرم، حيث أجريا لقاءات ذات صلة بملف الصحراء المغربية داخل مقر السفارة الأمريكية، في إطار مشاورات متعددة الأطراف.
ويرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن هذا النوع من اللقاءات غير المعلنة يندرج ضمن الممارسات المعتادة في المراحل التمهيدية للمسارات التفاوضية المعقّدة، حيث يُفضَّل توفير فضاء هادئ للنقاش، بعيدًا عن الضغط الإعلامي، إلى حين تبلور ملامح أوضح للمواقف والخيارات المطروحة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يعرف فيه ملف الصحراء المغربية دينامية متجددة على الصعيد الدولي، في أعقاب قرارات أممية أكدت على ضرورة الدفع بالمسار السياسي، وعلى مركزية الحلول الواقعية والقابلة للتنفيذ، في أفق التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
وفي هذا الإطار، تشير معطيات يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” إلى استمرار النقاش الداخلي بالمغرب حول سبل تعزيز وتطوير مبادرة الحكم الذاتي، وذلك في إطار مشاورات موسعة شملت مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، انسجامًا مع نهج التحفظ الذي يطبع تدبير هذا الملف.
وفي المقابل، لا تزال المواقف المعلنة لباقي الأطراف متباينة، ما يجعل أي تقدم محتمل رهينًا بتوازنات دقيقة وإرادة سياسية مشتركة، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيداته المعهودة.
ويبقى أن تكشف الأيام المقبلة عن مآلات هذه المشاورات، وما إذا كانت ستُفضي إلى خطوات عملية جديدة في مسار تسوية هذا النزاع الإقليمي، في إطار الشرعية الدولية وتحت رعاية الأمم المتحدة.






