كشفت أحدث معطيات النموذج الأوروبي للتنبؤات الجوية (ECMWF) عن سيناريو مناخي استثنائي يهم شمال المغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 23 يناير و7 فبراير 2026، حيث يُتوقع أن تتجاوز كميات الأمطار التراكمية حاجز 600 ملم في بعض المناطق، في واحدة من أقوى الفترات المطرية المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الخرائط الجوية المحينة، يُرتقب أن تتركز أقوى التساقطات بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، إلى جانب جهة فاس ومناطق سايس واللوكوس، مع احتمال بلوغ المجموع التراكمي للأمطار حوالي 646 ملم في ظرف أسبوعين فقط، وهو مستوى غير اعتيادي يرفع من منسوب القلق واليقظة.
ويُعزى هذا الوضع الجوي غير المسبوق إلى توالي عواصف أطلسية قوية تؤثر على غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، من بينها العاصفتان “فرانسيس” و**“إنغريد”**، اللتان تسببتا منذ نهاية دجنبر الماضي في تساقطات غزيرة وأمطار طوفانية، إضافة إلى تساقطات ثلجية مهمة بعدد من مناطق المملكة.
وفي السياق ذاته، صنفت المديرية العامة للأرصاد الجوية مناطق الريف والواجهة المتوسطية واللوكوس وسايس ضمن البؤر الأكثر عرضة لهطولات مطرية كثيفة، قد تتراوح ما بين 70 و100 ملم خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يرفع من احتمالات الفيضانات المفاجئة وسيول الأودية.
وحذرت الجهات المختصة من مخاطر محتملة تشمل انجراف التربة، والانهيارات الأرضية بالمناطق الجبلية، واضطراب حركة السير بعدد من المحاور الطرقية، فضلاً عن تأثر الملاحة البحرية بالسواحل الشمالية نتيجة هيجان قوي للأمواج.
ورغم الطابع الخطير لهذه الاضطرابات الجوية، فإنها تحمل في المقابل بعداً استراتيجياً مهماً، إذ يُنتظر أن تساهم في تحسين المخزون المائي الوطني، وإنعاش السدود والفرشات الجوفية، بعد سنوات من الإجهاد المائي والجفاف المتواصل.
ودعت السلطات العمومية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب المجازفة بعبور الأودية أو الطرق المغمورة بالمياه، مع التأكيد على ضرورة تتبع النشرات الجوية الرسمية والالتزام بتعليمات السلامة تحسباً لأي تطورات مفاجئة قد تستدعي إجراءات استثنائية.






