في خطوة وُصفت بغير المسبوقة داخل المشهد السياسي المحلي، أعلنت شخصيتان إسبانيتان من أصول مغربية عن تأسيس حزب سياسي جديد بمدينة سبتة، يحمل اسم «العدالة والتنمية» (Justicia y Desarrollo)، في مبادرة أثارت جدلاً واسعاً وأربكت حسابات الأحزاب التقليدية التي ظلت مهيمنة على تدبير الشأن العام بالمدينة لسنوات طويلة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى تسجيل الحزب بشكل رسمي لدى موثق قانوني، وفق المساطر المعمول بها في إسبانيا، بمبادرة من عبد العزيز محمد أحمد وعبد السلام عبد القادر محمد، اللذين اختارا الانتقال من موقع المتابعة والانتقاد إلى موقع الفعل السياسي المباشر، في سياق يتسم بتصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي وتراجع الثقة في الفاعلين الحزبيين التقليديين.
ويقدّم مؤسسو الحزب الجديد مشروعهم السياسي باعتباره رداً على ما وصفوه بحالة “الانسداد” التي تعيشها المؤسسات المنتخبة محلياً، محمّلين الأحزاب القائمة مسؤولية الفشل في الاستجابة لانتظارات الساكنة، خاصة في ما يتعلق بملفات البطالة، والتهميش الاجتماعي، وضعف العدالة المجالية، مؤكدين أن الخطابات المتداولة لم تعد قادرة على إقناع فئات واسعة من المواطنين.
وقد فجّر اختيار اسم «العدالة والتنمية» نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بالنظر إلى ما يحمله من حمولة رمزية وتشابه مع تسميات معروفة في الضفة الجنوبية للمتوسط. غير أن القائمين على الحزب شددوا، في توضيحاتهم الأولية، على أن التنظيم الجديد إسباني خالص، يشتغل داخل الإطار الدستوري والقانوني للدولة الإسبانية، ولا يرتبط بأي امتداد أو مرجعية سياسية خارجية.
ويحمل الحزب في رمزيته ميزان العدالة وحمامة السلام، في دلالة على ما يعتبره مؤسسوه اختلالاً في التوازن الاجتماعي والسياسي داخل المدينة، وعلى رغبتهم في الدفع نحو نموذج يقوم على الإنصاف والمساواة والتعايش، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الاحتكار الحزبي.
ويأتي الإعلان عن هذا الحزب في ظرفية سياسية دقيقة، تتسم بتنامي الإشاعات، واستباق الفاعلين السياسيين للاستحقاقات المقبلة، وسط مؤشرات على تآكل الثقة في النخب التقليدية. ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المبادرة تتجاوز مجرد تأسيس حزب جديد، لتعكس تحولات أعمق داخل المجتمع، ورسائل احتجاج صريحة تصدر من داخل النسيج الاجتماعي نفسه.
ورغم تحفظ المؤسسين، في المرحلة الراهنة، عن الكشف عن باقي مكونات القيادة أو البرنامج التفصيلي، إلا أن المؤكد، وفق مراقبين، أن المشهد السياسي في سبتة مقبل على مرحلة جديدة، قد تعيد ترتيب موازين القوة، وتفتح الباب أمام فاعلين جدد يسعون إلى كسر منطق الاستمرارية الذي طبع الحياة السياسية بالمدينة لسنوات.






