حلم الهجرة يتحول إلى جحيم.. شبكة يقودها مغربي تستغل العمال في إيطاليا

في مشهد صادم يُعيد إلى الأذهان صور العبودية الحديثة، ألقت الشرطة الإيطالية القبض على مهاجر مغربي يُشتبه في تورطه بقيادة شبكة تستغل العمال الأجانب، أغلبهم مغاربة، في أعمال زراعية شاقة وغير قانونية بمنطقة كاستلفيورنتينو، التابعة لمحافظة فلورنسا.

العملية جاءت بعد تحقيقات معمقة استمرت لستة أشهر، بدأت حين تقدم عامل مغربي بشكوى رسمية إثر تعرضه لحادث خطير أثناء تقليم أشجار الزيتون، أدى إلى بتر أحد أصابعه. لكن الصادم في الأمر لم يكن الحادث بحد ذاته، بل محاولة طمس الحقيقة، بعد أن أُجبر العامل على الإدلاء بتصريح كاذب للسلطات، مدعيًا أن الإصابة وقعت داخل منزله.

ومن خلال هذه الشهادة، بدأت خيوط شبكة الاستغلال تتفكك، لتكشف عن وجود 18 عاملاً مغربياً آخرين ضحايا لذات الشبكة، من بينهم 8 مهاجرين غير نظاميين، كانوا يُجبرون على العمل في ظروف قاسية ولساعات طويلة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مقابل أجور زهيدة لا تحترم الحد الأدنى القانوني.

لكن الاستغلال لم يتوقف عند حد العرق في الحقول. فقد كشفت التحقيقات أن هؤلاء العمال كانوا يعيشون في مساكن غير صالحة للبشر، تفتقر إلى أدنى شروط الصحة والنظافة والسلامة، في مشهد يختزل معاناة مزدوجة: عذاب في الأرض وعذاب في المأوى.

والمفاجأة الأكبر، أن من كان يُدير هذه “المزرعة الجهنمية” ليس سوى مهاجر مغربي يقيم في إيطاليا منذ سنوات، استغل هشاشة وضع مواطنيه ليحولهم إلى “يد عاملة رخيصة” تحت الإكراه، بعيدًا عن أعين القانون… إلى أن تحركت العدالة.

الشرطة الإيطالية أكدت أن هذا الاعتقال جزء من عملية أوسع لمحاربة “العبودية الحديثة” في القطاع الزراعي، في وقت تتزايد فيه حالات استغلال المهاجرين تحت غطاء العمل الموسمي.

القضية فتحت نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، حول هشاشة أوضاع العمال المغاربة في الخارج، وضرورة تشديد الرقابة على شبكات الاستغلال التي تحول الحلم الأوروبي إلى كابوس يومي من الذل والابتزاز.