بقلم: خالد بوبكري
شكلت حركة 20 فبراير التي اندلعت سنة 2011، لحظة فاصلة في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب، ليس فقط بما حملته من مطالب إصلاحية بل بما ترتب عنها من آثار مباشرة على توازنات السلطة التنفيذية ومسار الأحزاب السياسية.
فالحركة التي عمت كل المدن المغربية ورفعت شعارات تطالب بدستور جديد ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة نجحت عمليا في إيقاف صعود سياسي كان يعد حينها شبه محسوم.
في ذاك السياق كان حزب الأصالة والمعاصرة يوجد في موقع متقدم يؤهله لتصدر الانتخابات التشريعية لسنة 2011 وقيادة الحكومة غير أن الضغط الشعبي غير المسبوق وما رافقه من تصنيف الحزب من طرف نشطاء 20 فبراير كحزب الدولة، جعله في قلب العاصفة وأفقده الزخم السياسي الضروري للوصول إلى رئاسة الحكومة ليتم إجهاض هذا المسار قبل أن يكتمل.
وبعد مرور خمسة عشر عاما تقريبا يعيد التاريخ السياسي نفسه بصيغة مختلفة من خلال بروز حركة جيل Z التي قادها شباب شبكات التواصل الاجتماعي ورفعت مطالب اجتماعية مباشرة مرتبطة بتدهور القدرة الشرائية وجودة التعليم والصحة ومحاربة الفساد، مع تركيز واضح على الدعوة إلى رحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
ورغم اختلاف السياقين من حيث الحجم والظروف الإقليمية فإن القاسم المشترك بين الحركتين يتمثل في دور الشارع كفاعل حاسم في إعادة رسم المشهد السياسي.
فحركة Z، بحسب متابعين، ساهمت بشكل مباشر في إضعاف فرص أخنوش في العودة لرئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة وتآكل الرصيد السياسي لحزب الأغلبية.
وتزامن هذا الضغط الاجتماعي مع تحولات سياسية لافتة، أبرزها إبعاد رئاسة الحكومة عن الإشراف على العملية الانتخابية وإسنادها لوزارة الداخلية، ثم اختيار أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة، والابتعاد التدريجي عن العمل السياسي في خطوة فهمت على نطاق واسع كخروج هادئ من المشهد، تفاديا لمواجهة سياسية وشعبية أكثر كلفة.
وبين منع الأصالة والمعاصرة من الوصول إلى رئاسة الحكومة سنة 2011، والمساهمة في إبعاد أخنوش عن سباق رئاسة الحكومة بعد 2026، يتأكد أن الشارع المغربي حين يبلغ مستوى معينا من التعبئة فهو قادر على التأثير في أعلى هرم السلطة التنفيذية دون إسقاط مؤسسات أو تعطيل المسار الدستوري.
وهكذا تبرز حركتا 20 فبراير وحركة Z كعلامتين فارقتين في تطور العلاقة بين المجتمع والسياسة بالمغرب ورسالة واضحة مفادها أن الشرعية الانتخابية تظل مرتبطة في نهاية المطاف بمدى الاستجابة لمطالب المواطنين وانتظاراتهم الاجتماعية.






