قال القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الهادي خيرات، إن الحكومة الحالية لا تعكس تمثيلية حقيقية للأحزاب السياسية، بل تعد نموذجًا واضحًا لما وصفه بالاستخفاف بإرادة المغاربة. واعتبر أن الحديث عن حزب يقود الحكومة الحالية “أمر مثير للسخرية”، على حد تعبيره.
جاءت تصريحات خيرات خلال استضافته في برنامج “ضفاف الفنجان”، الذي تبثه صحيفة “صوت المغرب” عبر منصاتها، حيث أكد أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لم يكن في يوم من الأيام جزءًا من حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرًا إلى أنه “كان مجرد مدير لملعب غولف جاء به إدريس البصري”، مضيفًا أنه يمتلك صورًا تثبت ذلك.
وعبر القيادي الاتحادي السابق عن استيائه من المشهد السياسي في المغرب، معتبرًا أن ما يحدث “يثير الضحك”، وضرب مثالًا برئيس إحدى الجهات، قائلاً: “كيف يعقل أن يكون شخصٌ قد أمضى حياته في باريس، ثم يعود إلى المغرب، وفي ظرف لا يتجاوز 15 يومًا، ينضم إلى حزب سياسي ويفوز برئاسة جهة بأكملها؟ هل هناك استخفاف أكبر من هذا بعقول المغاربة؟”.
وأشار في هذا السياق إلى غياب شخصيات سياسية تمرست داخل الأحزاب وأصبحت رموزًا وطنية، مثل عبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي، محذرًا من خطورة الزج بأشخاص بلا تجربة سياسية ومنحهم مسؤوليات كبرى، خاصة على مستوى تسيير المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، حيث وصف المجالس المنتخبة الحالية بأنها “مجرد هياكل شكلية تعتمد على أشخاص يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة السياسية”.
وفيما يتعلق بظاهرة الفساد، أكد خيرات أنها لا تزال متجذرة في عدد من القطاعات بالمغرب، مشيرًا إلى أن هناك برلمانيين متابعين قضائيًا بتهم ثقيلة، من بينها الرشوة، نهب المال العام، والاتجار في المخدرات.
وأضاف أن وجود مثل هذه الشخصيات داخل الأغلبية البرلمانية “أمر يسيء إلى صورة الحكومة”، معتبرًا أن الأغلبية الحالية لا تشرف السلطة التنفيذية بسبب ما وصفه بـ”نوعية النواب الذين تمثلهم”.
أما بخصوص أزمة الثقة بين المواطنين والسياسة، فقد اعتبر خيرات أن منسوب الثقة تراجع بشكل خطير، سواء على مستوى الأحزاب أو النقابات أو المؤسسات بصفة عامة، وهو ما يراه مؤشرًا سلبيًا يهدد التماسك المجتمعي.
وأكد أن “الحركة النقابية اليوم تعيش حالة من التراجع والضعف، حيث فقدت الكثير من تأثيرها، وأصبح عدد المنخرطين فيها في تراجع مستمر”، مشددًا على أن هذا الوضع لا يُعد إهانة للنقابات فقط، بل يعكس أزمة عميقة داخل المجتمع ككل، مضيفًا: “مجتمع بلا تأطير سياسي أو نقابي، ينتظر حلولًا من المستقبل بينما يفرط في الحاضر”.
وفي سياق حديثه عن الإضراب العام الوطني الذي شهده المغرب يومي 5 و6 فبراير 2025، قال خيرات إن هذا الإضراب فاجأ المغاربة وحتى الطبقة العاملة نفسها، مشيرًا إلى أن “الإضراب العام لا يمكن أن يُنفذ فجأة ويحقق النجاح، بل يتطلب على الأقل شهرًا من التحضير، يشمل التعبئة الإعلامية، وعقد لقاءات واجتماعات، وتنظيم تجمعات نقابية”.
وبخصوص المبررات التي قدمتها الحكومة حول قانون الإضراب، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تنفيذ الإضراب العام، اعتبر خيرات أن هذه المبررات غير مقنعة، متسائلًا عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى اتخاذ قرارات متسرعة بدلًا من اللجوء إلى الحوار الاجتماعي، الذي أصبح، حسب رأيه، تقليدًا سياسيًا راسخًا منذ حكومة التناوب التوافقي.