رحلة وزارية إلى المغرب تفجّر شبهات فساد وصفقات عمومية تلاحق مسؤولين إسبان

كشفت الحكومة الإسبانية، في اعتراف رسمي موثّق، أن وزارة النقل والتنقل والأجندة الحضرية تكفّلت بتغطية تكاليف رحلة رسمية إلى المغرب قام بها الوزير السابق خوسيه لويس آبالوس خلال يناير 2019، رفقة مستشاره كولدو غارسيا، مؤكدة في المقابل أن أي نفقة عمومية لم تُصرف لفائدة القيادي الاشتراكي السابق سانتوس سيردان.

ويأتي هذا الإقرار الحكومي في سياق سياسي وقضائي شديد الحساسية، على خلفية سؤال برلماني تقدّم به حزب الشعب الإسباني، مستندًا إلى معطيات وتسريبات صادرة عن وحدة العمليات المركزية للحرس المدني، ضمن تحقيقات معروضة على المحكمة العليا الإسبانية، تتعلق بشبهات فساد في صفقات عمومية كبرى.

ووفق خلاصات أولية للتحقيق القضائي، فإن الزيارة التي جرت ما بين 24 و26 يناير 2019 وُضعت تحت مجهر العدالة، بعد الاشتباه في استغلالها للتأثير على مسار إسناد صفقة أشغال عمومية مرتبطة بـميناء القنيطرة بالمغرب، بقيمة مالية تناهز 460 مليون يورو، لفائدة تجمع شركات تقوده أكسيونا، مع وجود شبهات حول نية تمرير عمولات غير قانونية.

وفي هذا الإطار، ركّز حزب الشعب على الدور المحتمل لسانتوس سيردان، وطالب بتوضيحات دقيقة بشأن صفته خلال الرحلة، وطبيعة حضوره، وما إذا كان قد استفاد من تغطية مالية أو لوجستية من المال العام الإسباني، سواء عبر وزارة النقل أو من خلال إمكانيات تابعة للبعثات الرسمية في المغرب.

غير أن الحكومة الإسبانية اختارت في ردها الرسمي نهج مقاربة حذرة، حيث تجنّبت الخوض في تفاصيل تتصل مباشرة بسيردان، مع تأكيد قاطع على أن وزارة النقل لم تتحمّل أي مصاريف تخصه، وأن الرحلة الممولة اقتصرت حصريًا على المرافقين الرسميين للوزير آنذاك.

وأوضحت الحكومة أن لائحة المستفيدين من التغطية المالية العمومية شملت مدير العلاقات المؤسساتية، ومدير التواصل، ومستشار الوزير، إلى جانب عنصري حماية شخصية، مشددة على أن هذه الأسماء وحدها كانت موضوع صرف نفقات عمومية، دون سواها.

وتندرج هذه المعطيات ضمن ملف قضائي ثقيل تتقاطع فيه السياسة بالمال العام والعلاقات الخارجية، ويطال شخصيات وازنة داخل المشهد السياسي والإداري الإسباني. ملف يعيد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول شفافية تدبير الصفقات العمومية، وحدود المسؤولية السياسية، وكيف تُدار الرحلات الرسمية خارج الحدود حين تتقاطع المصالح الاقتصادية مع النفوذ السياسي.