رحيل حسن الورياغلي المدير العام للهولدينغ الملكي «المدى» أحد أبرز مهندسي القرار الاقتصادي بالمغرب

أفاد مصدر مأذون لموقع “هاشتاغ” أن حسن الورياغلي، المدير العام للهولدينغ الملكي المدى والرئيس المدير العام السابق للشركة الوطنية للاستثمار، توفي، في الساعات الأخيرة من يوم الجمعة 09 يناير الجاري، بعد مسار مهني طويل بصم من خلاله أحد أكثر الفصول تأثيرًا في تاريخ التدبير الاستراتيجي للمجموعات الاقتصادية الكبرى بالمغرب.

وبرحيل حسن الورياغلي، تفقد الساحة الاقتصادية والمالية المغربية واحدًا من أبرز العقول الهادئة التي اشتغلت لسنوات بعيدا عن الأضواء، لكنها كانت حاضرة بقوة في مفاصل القرار الاستثماري والمالي داخل الهولدينغ الملكي، خاصة خلال مرحلة التحولات الكبرى التي عرفتها المجموعة بعد اندماج “أونا” في الشركة الوطنية للاستثمار، ثم الانتقال لاحقًا إلى نموذج استثماري جديد أكثر تحررًا من القطاعات الاستهلاكية.

الراحل، المزداد بالرباط سنة 1962، راكم تكوينًا أكاديميًا عالي المستوى بفرنسا، حيث تخرّج من المدرسة المتعددة التقنيات والمدرسة الوطنية للطرق والقناطر، قبل أن يلج عالم المال والاستثمار عبر مؤسسات دولية كبرى، من بينها بنك الاستثمار التابع لمجموعة كريدي ليوني، ثم مجموعة رويترز، حيث ساهم في تطوير أنظمة تدبير المخاطر المالية.

داخل المجموعة الملكية، تدرّج حسن الورياغلي في مناصب استراتيجية حساسة، مكّنته من الاطلاع العميق على آليات التدبير المالي والاستثماري، قبل أن يتولى مسؤوليات مركزية شملت الاستراتيجية، والخزينة، والهندسة المالية، ومراقبة التدبير. وقد ارتبط اسمه بمرحلة دقيقة من إعادة هيكلة الشركة الوطنية للاستثمار، حيث لعب دورًا حاسمًا في إنجاح مسلسل الاندماج والتحول، وكان من بين الأصوات التي دقّت ناقوس الخطر بشأن بعض الاختيارات الاستثمارية غير القابلة للاستدامة.

ويجمع من اشتغلوا إلى جانبه على أن الورياغلي كان يتمتع بثقة واسعة لدى المساهمين وصناع القرار، بفضل صرامته المهنية، وهدوئه في تدبير الأزمات، وقدرته على اتخاذ القرار في اللحظات الحرجة دون ضجيج أو استعراض.

كما عُرف بتفضيله العمل في الظل، وتجنّبه الظهور الإعلامي، مقابل تركيزه على النتائج والنجاعة.

رحيل حسن الورياغلي لا يمثل فقط خسارة شخصية، بل يشكل محطة فارقة في ذاكرة الاقتصاد المغربي الحديث، بالنظر إلى بصمته الواضحة في إعادة رسم توجهات الهولدينغ الملكي، وترسيخ نموذج جديد في الحكامة والاستثمار طويل الأمد.