رحيل صوت الزمن الجميل.. وفاة عميد الأغنية المغربية عبد الهادي بلخياط

توفي مساء اليوم الجمعة الفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط، بعد معاناة مع المرض، مخلفًا حزنًا واسعًا في الأوساط الفنية والثقافية، وبين أجيال من المغاربة الذين ارتبط وجدانهم بصوته وأغانيه الخالدة.

ويُعد الراحل من أعمدة الأغنية المغربية الأصيلة، ومن الأسماء التي صنعت مجدها الفني خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فقد شكّل، إلى جانب عبد الوهاب الدكالي ومحمد الحياني، ثلاثيًا ذهبيًا تربع على عرش الأغنية المغربية لما يقارب خمسة عقود، وأسهم في ترسيخ هوية موسيقية وطنية قائمة على الكلمة الراقية واللحن المتقن والأداء الصادق.

وُلد عبد الهادي بلخياط سنة 1940، وتميّز منذ بداياته بصوت قوي وحضور فني لافت، مكّنه من تقديم أعمال ظلت راسخة في الذاكرة الجماعية، وأصبحت جزءًا من التراث الغنائي المغربي. ولم يكن حضوره مقتصرًا على النجاح الجماهيري، بل شكّل أيضًا مرجعًا فنيًا لجيل كامل من الفنانين.

وفي منعطف إنساني وروحي بارز، اختار الراحل في مرحلة لاحقة من حياته الاعتزال الفني، مفضّلًا التفرغ للعمل الدعوي، حيث انضم إلى جماعة الدعوة والتبليغ، في خطوة أثارت آنذاك نقاشًا واسعًا، لكنها قوبلت باحترام كبير من جمهوره، الذي رأى فيها تعبيرًا عن قناعة شخصية ومسار اختاره الفنان بكامل إرادته.

برحيل عبد الهادي بلخياط، تطوي الأغنية المغربية صفحة من صفحاتها المضيئة، وتفقد أحد رموزها الكبار الذين جمعوا بين الفن والالتزام والصدق الإنساني. وستظل أعماله شاهدة على مرحلة فنية استثنائية، وعلى اسم نقش حضوره في ذاكرة المغرب الثقافية إلى الأبد.