هاشتاغ
السيدة البرلمانية ياسمين لمغور،
إن ما تلفظتي به في لقاء حزبك بالعاصمة الرباط قائلة بالحرف: “سيد الرئيس، اليوم نحن حاضرين في يعقوب المنصور.. كنوا على يقين، لو كانت هذه القاعة تتسع أضعافا وأضعافا.. الناس بغين يشوفوك، الناس بغين يشوفوا الرئيس من جميع الأقاليم.. ولكن مع الأسف، القاعة تتسع فقط لهؤلاء الالاف اللي جاو اليوم باش يشوفوك، باش يجددوا العهد وكنوا على يقين أن التجمع الوطني للأحرار بشبابه، بنسائه، بمناضليه دائما خلفكم وخلف القيادة ديالنا”.. لم ولن يمرّ مرور الكلمات العادية.
فالعبارة التي اعتمدتِها—“تجديد العهد للرئيس”—تحمل ثِقلاً رمزياً أكبر بكثير من سياق لقاء حزبي، وتفتح الباب على منزلق سياسي دقيق
إن “الأقاليم جاءت لتجديد العهد مع الرئيس”، فقد وضعتِ يدك، من حيث لا تدرين، على خط أحمر راسخ في الوعي المغربي منذ قرون: العهد يُجدَّد لجلالة الملك، والبيعة تُؤدّى لجلالة الملك، والشرعية مصدرها جلالة الملك… وليس أي زعيم حزبي مهما علا شأنه.
الأقاليم لا تحجّ إلى قاعات الفنادق لتجديد الولاء لرئيس حزب.. الأقاليم تحجّ إلى العاصمة في طقس واحد ووحيد اسمه “حفل الولاء للعرش”، وهو طقس سيادي يتجاوز الأحزاب جميعها، ويُجسّد الرابط التاريخي بين العرش والشعب، الرابط الذي ليس من صلاحية أي حزب أو تنظيم أن يلمّح إلى تقليده أو إعادة إنتاج رمزيته.
ما قلتهِ، سيدتي البرلمانية، مؤشر على خطاب حزبي بدأ ينساق نحو تفخيم صورة الزعيم الحزبي على حساب رموز الشرعية الدستورية.
وهذا منزلق خطير سياسياً وثقافياً، لأنه يخلط بين الشرعية الوطنية الكبرى التي يمثلها جلالة الملك، وبين الزعامة الحزبية التي تُستمد من صناديق الاقتراع وحدها، لا من “تجديد العهد”.
لا أحد ينازع جلالة الملك في البيعة، ولا أحد يملك حق توظيف كلمات من وزن “العهد” و“الولاء” إلا ضمن سياقها الدستوري والوطني الصحيح.
هذه رسالة سياسية قصيرة، ولكن معناها عميق: البيعة ملكية، والشرعية ملكية، والعهد ملكي… وكل ما عدا ذلك مجرد عمل حزبي لا يرقى إلى مقام الدولة.
وإذا كان حزبكم يريد حشد أعضائه، فليفعل ذلك بلغة سياسية حديثة… بعيداً عن قاموس السيادة التي لا تليق إلا بملك البلاد.





