زلزال قانوني يضرب نهائي “الكان”.. تقرير يتهم “الكاف” بتعطيل مبدأ العدالة ويفتح باب الطعن على مصراعيه

أصدر المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي تقريرًا قانونيًا مفصلًا تناول فيه قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الصادر عن لجنته التأديبية، على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين المغرب والسنغال، والذي أُقيم على الأراضي المغربية وأثار جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والقانونية.

وأوضح التقرير أن المركز واكب، منذ الساعات الأولى التي تلت نهاية المباراة، النقاش القانوني المثار حول الوقائع التي شهدها النهائي، مستندًا في تحليله إلى لوائح الاتحاد الإفريقي، وقوانين اللعبة الصادرة عن IFAB، إضافة إلى الاجتهادات الصادرة عن محكمة التحكيم الرياضي.

وقد خلص هذا التحليل، قبل صدور القرار التأديبي، إلى أن السيناريو الأرجح يتمثل في فرض عقوبات تأديبية وتنظيمية دون المساس بنتيجة المباراة أو اللقب، بالنظر إلى أن اللقاء استؤنف واستُكمل إلى نهايته القانونية تحت سلطة الحكم.

وبعد صدور القرار الرسمي للجنة التأديبية، أكد التقرير أن الاتحاد الإفريقي تبنّى فعليًا هذا التوجه العام، حيث حافظ على نتيجة المباراة واللقب، غير أن المركز سجّل أن اللجنة غلّبت منطق التطبيق الحرفي للنصوص التأديبية على حساب مبدأ التناسب، الذي يشكّل أحد المرتكزات الأساسية في “القانون الرياضي الدولي” كما كرسه اجتهاد التحكيم الرياضي.

وفي تذكير بسياق الوقائع، أشار التقرير إلى أن نهائي كأس الأمم الإفريقية عرف أحداثًا استثنائية عقب احتساب ضربة جزاء بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد، وهو قرار تحكيمي قوبل باحتجاج جماعي من لاعبي المنتخب السنغالي، تطور إلى مغادرة مؤقتة لأرضية الميدان، ما أدى إلى توقف المباراة لفترة زمنية ملحوظة. غير أن الثابت، بحسب التقرير، أن المباراة استؤنفت فعليًا واستُكملت إلى نهايتها، دون أن يسجّل تقرير الحكم أي توقف نهائي أو استحالة لاستئناف اللعب.

وفي هذا الإطار، شدد المركز على أن المادة الخامسة من قوانين اللعبة تمنح الحكم وحده سلطة إيقاف أو تعليق أو إنهاء المباراة.

كما استحضر اجتهادًا تحكيميًا لمحكمة التحكيم الرياضي، يؤكد أن اعتبار أي فريق منسحبًا يقتضي توجيه أمر صريح وغير مشروط باستئناف اللعب، مقرون بتنبيه واضح بالعواقب القانونية، وهو ما لم يثبت تحققه في هذه النازلة. وخلص التقرير إلى أن تكييف الوقائع على أساس “الانسحاب” أو “رفض اللعب” يفتقد إلى أساس واقعي متين.

وعلى مستوى الإطار القانوني، أوضح التقرير أن لوائح الاتحاد الإفريقي تميز بوضوح بين الجزاءات الرياضية ذات الطابع التنظيمي، مثل الانسحاب أو رفض اللعب، وبين الجزاءات التأديبية المرتبطة بسوء السلوك والإخلال بالانضباط.

واعتبر أن القرار التأديبي جسّد هذا التمييز من خلال الاكتفاء بعقوبات تأديبية ومالية، دون اللجوء إلى أي إجراء يمس بنتيجة المباراة أو اللقب.

وبخصوص طبيعة العقوبات، أشار التقرير إلى أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم تعرّض لإيقافات بسبب السلوك المسيء، مع تشديد العقوبة لكون بعض الأفعال كانت موجّهة للحكم، إضافة إلى غرامات مالية مرتبطة بسلوك الجماهير وسوء سلوك الفريق. ورغم جسامة بعض الأفعال، لم تُفعّل أي جزاءات رياضية تنظيمية في حقه.

أما الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فقد شملت العقوبات إيقافات لاعبين مع تعليق جزئي لبعضها، إلى جانب غرامات مالية وُصفت بالمرتفعة، بسبب وقائع مرتبطة بالتدخل في منطقة تقنية الفيديو، وسلوك جامعي الكرات، واستعمال الليزر، في إطار مبدأ المسؤولية التنظيمية.

وسجّل المركز وجود تفاوت في تقدير العقوبات بين الطرفين، معتبرا أن هذا التفاوت يفتح نقاشًا جديًا حول مدى احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المرتكبة وطبيعة الجزاءات المقررة.

وفي ما يتعلق بمساطر الطعن، ذكّر التقرير بأن القرارات التأديبية النهائية الصادرة عن الاتحاد الإفريقي تبقى قابلة للطعن أمام لجنة الاستئناف داخليًا، ثم أمام محكمة التحكيم الرياضي، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي للاتحاد.

وأوضح أن أي طعن محتمل ينبغي أن يركّز على التكييف القانوني للوقائع، واحترام مبدأ التناسب، وكفاية التعليل.

وختم التقرير بتسجيل جملة من التحفظات، أبرزها التقليل من خطورة التوقف الجماعي عن اللعب، وعدم ربط العقوبات بسياق الأحداث وتسلسلها الزمني، وتشديد الجزاءات على أفعال لم تُعطّل المباراة فعليًا، مقابل الاكتفاء بالغرامات في مواجهة بعض مظاهر الشغب الجماهيري.

واعتبر المركز أن هذا التوجه يعكس تغليب النصية الصارمة على حساب فلسفة العدالة التأديبية.

وخلص التقرير إلى أن القرار التأديبي حافظ على استقرار النتيجة واللقب، غير أنه أضعف الإحساس العام بعدالة العقوبة، وأثار نقاشًا مشروعًا حول مدى احترام مبدأ التناسب، مؤكّدًا أن “القانون الرياضي” لا يقوم على تطبيق النصوص وحدها، بل على تأويلها في ضوء العدالة والإنصاف وحماية روح اللعبة.