يعيش بنك القرض الفلاحي للمغرب على وقع توتر داخلي غير مسبوق، بعد سلسلة قرارات إعفاء وإعادة توزيع للمناصب العليا شملت مدراء عامين ومسؤولين مركزيين ورؤساء أقطاب، صدرت بشكل مفاجئ وأثارت حالة واسعة من الاستياء والارتباك داخل المؤسسة البنكية.
وحسب معطيات موثوقة حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فقد فوجئت أطر ومستخدمو البنك بقرار عدم التمديد لمدير عام كان يشغل منصبا وازنا داخل هرم المؤسسة، عقب بلوغه سن التقاعد، رغم ما كان يضطلع به من أدوار محورية ومسؤوليات استراتيجية ظلت، لسنوات، تشكل إحدى ركائز التسيير الداخلي.
القرار الذي وقع عليها محمد فيكرات الرئيس المدير العام لبنك القرض الفلاحي، والذي وُصف داخليا بالمباغت، خلّف تساؤلات حول منطق الاستمرارية وتثمين الخبرة داخل مؤسسة يفترض أنها تراكم الرأسمال البشري ولا تُفرّط فيه بهذه السهولة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحدثت المصادر مصادر موقع “هاشتاغ” بإعفاء مدراء عامين آخرين، في سياق يُشاع أنه مرتبط بوجود تحقيقات قضائية جارية، دون صدور أي توضيح رسمي يبدد الغموض أو يشرح خلفيات هذه القرارات، ما فتح الباب أمام التأويلات وأشاع مناخا من القلق في صفوف الأطر العليا داخل المؤسسة البنكية.
كما كشفت مصادر موقع “هاشتاغ” عن تجريد مديرة مركزية كانت تشغل منصبا حساسا من مهامها، وتركها في وضعية “دون مسؤوليات”، في خطوة اعتُبرت مهينة مهنيا ومثيرة للاستغراب، خاصة بالنظر إلى المسار الذي راكمته داخل البنك.
وشملت قرارات الإبعاد، أيضا، مسؤولين آخرين جرى التخلي عنهم بهدوء، دون مساطر تواصلية واضحة أو تبريرات مؤسساتية مقنعة.
في المقابل، تؤكد مصادر موقع “هاشتاغ” أن محمد فِكْرات، الرئيس المدير العام لبنك القرض الفلاحي، أقدم في الفترة نفسها على استقدام عدد من المسؤولين الجدد من خارج المؤسسة، ومنحهم مناصب عليا كمدراء عامين ومدراء مركزيين ورؤساء أقطاب.
وتشير المعطيات إلى أن من بين هؤلاء أسماء يُقال إنها تربطها به علاقات مهنية سابقة، أو اشتغلوا إلى جانبه في مؤسسات أخرى، إضافة إلى استقطاب كفاءات من بنوك منافسة.
هذا التوجه، بحسب نفس المصادر، تعمّق شعورا متناميا بالاحتقان وسط كبار أطر البنك، الذين يعتبرون أنهم أُقصوا من الترقية وتحمل المسؤولية، رغم توفرهم على التجربة والكفاءة والمعرفة الدقيقة بخصوصيات المؤسسة ورسالتها.
ويذهب بعضهم إلى وصف الوضع الحالي بكونه “تهميشا ممنهجا للكفاءات الداخلية”، ما يجعل البنك، في نظرهم، يبدو وكأنه فقد ثقته في موارده البشرية، وأنه عاجز عن إفراز أطر قادرة على القيادة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتعالى داخل بنك القرض الفلاحي أسئلة حارقة حول الحكامة، ومعايير التعيين، وحدود الاستعانة بمسؤولين من خارج المؤسسة البنكية، مقابل المحافظة على التوازن الداخلي والاستقرار الوظيفي. وهي أسئلة مرشحة لمزيد من التصاعد في ظل حديث عن شروع بعض المسؤوليين المقصيين في التهديد بالاستقالة ومغادرة أحد أغرق المؤسسات البنكية في البلاد.






