شهدت عدة مناطق بالمغرب، منذ مطلع السنة الجارية، تقلبات جوية حادة وأمطارًا غزيرة تسببت في فيضانات واسعة لم تشهدها البلاد منذ عقود، وأدت إلى إجلاء آلاف الأسر، وسط حالة استنفار لدى السكان والسلطات.
وترجع هذه الاضطرابات المناخية، وفق معطيات تحليلية، إلى ضعف المرتفع الآصوري، أحد أبرز أنظمة الضغط الجوي في شمال المحيط الأطلسي، والذي يشكّل عادة حاجزًا طبيعيًا أمام المنخفضات الأطلسية.
ويُعد المرتفع الآصوري عنصرًا حاسمًا في استقرار الطقس بالمغرب، إذ يمنح البلاد صيفًا جافًا ومستقرًا، بينما يسمح تراجعه خلال الخريف والشتاء بمرور المنخفضات المحمّلة بالأمطار.
وخلال الأشهر الأخيرة، عرف المحيط الأطلسي نشاطًا غير معتاد، ما أدى إلى عبور منخفضات جوية قوية ومتتالية، نتيجة تراجع هذا المرتفع عن موقعه المعتاد.
وخلال الفترة الممتدة من أواخر يناير إلى أوائل فبراير، شهد شمال المغرب، خاصة مناطق العرائش والقنيطرة والقصر الكبير، تساقطات مطرية متواصلة دامت لأكثر من أسبوع، وتسببت في فيضانات طويلة، وهو ما يعكس ضعفًا مؤقتًا في تأثير المرتفع الآصوري خلال تلك المرحلة.
وتشير بعض التوقعات المناخية إلى احتمال عودة تدريجية للاستقرار الجوي ابتداءً من منتصف فبراير، مع توقع تمدد المرتفع الآصوري نحو شمال إفريقيا، ما قد يحد من توالي المنخفضات ويقلّص مخاطر الفيضانات، مع التأكيد على أن هذه التقديرات تبقى خاضعة لتغيّر النماذج الجوية.
تاريخيًا، ارتبط تراجع المرتفع الآصوري بعدة موجات مطرية وفيضانات كبرى شهدها المغرب في سنوات سابقة، ما يؤكد دوره المحوري في تحديد استقرار المناخ.
ويظل هذا النظام الجوي، بين فترات قوته وضعفه، عاملًا حاسمًا في فهم طبيعة الطقس بالمملكة، باعتباره مصدر استقرار في أوقات تمدده، ومصدر اضطراب في فترات تراجعه.






