سّي أوجار.. أنا انقلابي وأفتخر وحربائيٌّ سياسي بامتياز داخل “حزب الأحرار”

بقلم: عبد الرحيم الشرقاني

في السياسة، هناك من يغيّر رأيه، وهناك من يغيّر جلده.

سي محمد أوجار اختار الصيغة الثانية، وباحتراف يُدرَّس. دوران كامل بمئة وثمانين درجة، بلا تردّد، بلا تلعثم، وبثقة من يعرف أن الرياح حين تحسم اتجاهها، لا حاجة معها إلى تبرير البوصلة.

النشرة كانت واضحة منذ وقت: مستوى أزرق، إنذار مبكر، والعارفون قرأوا الإشارة.

وحده سي أوجار قرر الانتظار إلى أن تهبّ العاصفة، ثم خرج علينا ببدلة “الانسجام” بعد أن خلع معطف “الاعتراض”.

كيف صار دعم محمد شوكي فجأة حكمة المرحلة، بعدما كان الاعتراض عليه موقفا صلبا.

الأمس قريب، والتصريحات موثّقة، والذاكرة السياسية لا تصاب بفقدان مؤقت.

كانت هناك لغة تصعيد، وكانت هناك إشارات تهديد، وكان هناك حديث عن حركة تصحيحية.

اليوم، كل ذلك تبخّر، وحلّ محله خطاب الانضباط، وكأن شيئًا لم يكن.

السياسة عند سي أوجار لا تحتاج إلى تفسير، تحتاج إلى توقيت.

وتأتي الأسئلة من تلقاء نفسها:
هل لأن محمد الصديقي “خْوَا بِيكْ” بعدما وصلته التعليمات؟.

هل كان ذلك كافيا لإعادة ضبط البوصلة؟

والقواعد التجمعية؟
هل طُلب منها أن تصفّق للتحوّل، وتغلق دفتر الأسئلة؟

السياسة تُبنى على الثقة، والثقة تتآكل حين يتحوّل الاعتراض إلى دعم بسرعة تفوق سرعة التفسير.

ولسان حال سي أوجار يقول: أنا انقلابي وأفتخر، حربائيٌّ سياسي بامتياز، أغيّر موقفي كلما تغيّر اتجاه الضوء، وأتنقّل بين الضفاف بحثًا عن لذّة السياسة وأشياء أخرى، حيث المتعة في الانعطاف لا في الثبات، وفي الوصول لا في الطريق، وفي المقعد لا في الموقف.

والله يعفو عليك آسي أوجار.

الكل يعرف “القوالب ديالك” حقّ المعرفة، منذ زمن أحمد عصمان.

الكل يعرف كيف تُصبّ حين يشتدّ الضوء، وكيف تُعاد صقلها حين يتبدّل، وكيف تُسوَّق في كل دورة بلون جديد.

اليوم في قالب المعارض المتجهّم الذي يرفع السقف ويختبر الأعصاب، غدا في قالب الداعم المنضبط الذي يصفّق ويبرّر، وبعد غد قالب العارف الذي يخرج ليُقسم أنه كان يرى المشهد كاملًا منذ البداية.

إن السياسة عندك خط إنتاج لا يتوقف، تُغيّر الواجهة وتحتفظ بالمكان، تغيّر النبرة وتثبّت المقعد.

المشهد يُدار ببرود محسوب.
اعتراضٌ يُسجَّل ثم يُؤرشف.
تصعيدٌ يُستعمل ثم يُطوى.
وحين تُحسم الرياح، يُستخرج القالب المناسب، ويُقدَّم بابتسامة جاهزة.

الخلاصة التي تختصر الحكاية بلا ماكياج: الراس لي ميدور كدية.

ومن يفرط في الدوران، يربك القواعد، ويحوّل التنظيم إلى متاهة اتجاهات، ويترك وراءه ضجيج حركة بلا معنى.

أما الذاكرة السياسية، فلا تصفّق ولا تبرّر ولا تنسى.

إنها تدوّن بهدوء قاتم، تُغلق الدفتر عند اكتمال الصفحة، وتبتسم ابتسامة تعرف أن الدوران، مهما تسارع، ينتهي دائمًا عند النقطة ذاتها.