صفقات الوزير بنسعيد لا تنتهي!.. 5 ملايير لتنظيم معرض الألعاب في خمسة أيام بالرباط

أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، طلب عروض مفتوح دولي لتنظيم النسخة الثالثة من معرض Morocco Gaming Expo، في صفقة ضخمة تقدر كلفتها الإجمالية بـ 49 مليوناً و800 ألف درهم، أي ما يقارب 5 مليار سنتيم، وفق ما تكشفه الوثائق الرسمية التي اطلع عليها موقع “هاشتاغ”.

الصفقة، التي تحمل رقم 16/2025، ستُفتح أظرفتها يوم 9 فبراير 2026 بمقر مديرية الموارد البشرية والمالية للوزارة بالرباط.

وحسب الوثائق التي يتوفر عليا موقع “هاشتاغ”، يتعلق طلب العروض بتنظيم حدث إعلامي وتواصلي في نسخته الثالثة لمعرض المغرب للألعاب، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 ماي 2026 بالرباط، في إطار “حصة فريدة” يشرف عليها القطاع الوزاري للتواصل الذي يشرف عليه المهدي بنسعيد عضو القيادة الجماعية لحزب الاصالة والمعاصرة.

غير أن فحص وثائق الصفقة يكشف أن الأمر يتجاوز تنظيم معرض تقليدي، ليدخل في نطاق مشروع ضخم متعدد الواجهات، يجمع بين البنيات التحتية المؤقتة، والتجهيزات التقنية الثقيلة، والإنتاج السمعي البصري، وإدارة المنافسات الرقمية، والتواصل المؤسساتي واسع النطاق.

الوثائق التقنية التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” تفصل بدقة غير مسبوقة مختلف مكونات المشروع، بدءاً بكراء الموقع لمدة طويلة تشمل خمسة عشر يوماً للتركيب، وخمسة أيام للاستغلال، وخمسة أيام للتفكيك، مع تخصيص فضاءات متعددة الوظائف تشمل مناطق الاعتماد، ومناطق المراقبة، وفضاءات السلطات، والمطابخ، والإعلام، والإدارة، والأنشطة الترفيهية، والمؤتمرات، وفضاءات B2B، وورشات العمل، وصالات الشرف، فضلاً عن مرافق صحية وأكشاك للأكل ومخازن وفضاءات تنشيط مفتوحة.

كما تلزم الصفقة المتنافسين بتقديم تصور سينوغرافي متكامل، قائم على خيط ناظم إبداعي موحد، مع إعداد مخطط عام ثنائي وثلاثي الأبعاد، يشمل كل الفضاءات الداخلية والخارجية، ويوفر تصاميم دقيقة لمناطق العرض والتنشيط والمؤتمرات والتجارب التفاعلية.

ويشترط دفتر التحملات إنجاز نماذج ثلاثية الأبعاد لعدد من الفضاءات الأساسية، بما فيها فضاءات الألعاب الحرة، ومنصات العرض، وفضاءات العروض التقديمية، في ما يعكس توجهاً نحو حدث ذي طابع استعراضي عالي الكلفة.

من جهة البنيات، يتضمن المشروع إقامة خيام وهياكل ضخمة بمواصفات تقنية دقيقة، تشمل أنظمة أرضيات خاصة، وعزل، وتكييف، وأبواب متعددة، ومزاريب لتصريف المياه، إلى جانب وحدات مكتبية من نوع “ألجيكو”، وتجهيزات خاصة بالسلامة والمراقبة، مع إلزامية تقديم شهادات مراقبة وثبات من مكاتب دراسات ومراقبة مستقلة.

وتكشف الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” أن الطاقة والكهرباء تشكلان أحد أعمدة الصفقة، حيث يُشترط توفير مولدات كهربائية ذات قدرات عالية تصل إلى مئات الكيلوفولط أمبير، مع أنظمة احتياطية ومداومة تقنية على مدار الساعة، وإنارة داخلية وخارجية بتقنيات LED، وربط كهربائي شامل لكل الفضاءات، إضافة إلى أنظمة تكييف صناعية كبيرة الحجم، وشهادات مراقبة قبل افتتاح الحدث.

ولا يقل الجانب اللوجستي والإداري ثقلاً، إذ تنص الصفقة على إحداث خلية متخصصة لتدبير ما لا يقل عن 150 عارضاً، مع طاقم إداري وتقني، وخطوط تواصل مخصصة، وإعداد دليل للعارضين، وتنسيق شامل لفضاءات المؤتمرات والورشات والمسابقات، إلى جانب تدبير الأمن والنظافة والتقنيين والمطاعم وفق معايير محددة، مع احتفاظ صاحب المشروع بحق الحسم النهائي في اختيار مموني خدمات الإطعام.

أما التجهيزات الداخلية، فتشمل فرشاً كاملاً للفضاءات بمواد مقاومة للنار، وتغطية آلاف الأمتار المربعة بالموكيت، وتجهيزات دقيقة لمناطق الاستقبال والمراقبة، ومدرجات تتسع لمئات المتفرجين، ومنصات عروض ضخمة، وشاشات LED عملاقة، وأنظمة صوت وإضاءة مخصصة للرياضات الإلكترونية، إضافة إلى فضاءات تدريب، وغرف ملابس، وغرف تحكم وبث، وصالات خاصة بالضيوف والسلطات.

وتخصص الصفقة حيزاً كبيراً للإنتاج السمعي البصري والبث الرقمي، مع تجهيزات تصوير متعددة الكاميرات، وأنظمة بث مباشر، واستوديوهات مخصصة، وفرق تقنية كاملة تضم مديراً تقنياً عاماً، ومهندسي صوت، وتقنيي إضاءة، ومشغلي بث، ومصورين، وتقنيي شبكات وكهرباء، في ما يحول الحدث إلى منصة إعلامية متكاملة على مدى أيام.

وتبرز كذلك الأبعاد التنافسية للحدث، من خلال تنظيم بطولات في ألعاب كرة القدم الإلكترونية، وألعاب التصويب، وألعاب القتال أو الباتل رويال، مع مراحل تأهيل تمتد من مارس إلى ماي 2026، وأعداد مشاركة كبيرة، وبث مباشر لعشرات المباريات، واستعمال منصات رقمية مدفوعة بخدمات API لربط النتائج والبث والموقع الرسمي للمعرض.

وتشمل الصفقة أيضاً منظومة متكاملة للإنترنت عالي الصبيب، والمراقبة بالفيديو، وأنظمة التحكم في الولوج عبر رموز QR، وبوابات أمنية وأجهزة مسح، إضافة إلى طواقم استقبال وأمن ونظافة وترجمة وتنشيط، وخدمات تصوير وإنتاج “best-of”، فضلاً عن تجهيزات الصحة والسلامة.

وفي الجانب التواصلي، تنص الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” على إعداد هوية بصرية كاملة، وحملات ممولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنتاج عشرات الفيديوهات، ومنصة B2B رقمية، وكم هائل من المطبوعات والمواد الترويجية، إلى جانب تنظيم حفل افتتاح فاخر لفائدة 500 شخص، وخدمات إيواء في فنادق من فئة خمس نجوم، ونقل بري متنوع يشمل سيارات فاخرة وحافلات صغيرة وكبيرة.

كل هذه المعطيات تجعل من الصفقة واحدة من أضخم الصفقات المرتبطة بتنظيم التظاهرات في قطاع التواصل، وتفتح الباب أمام نقاش واسع حول كلفة هذا النوع من المشاريع، ومعايير النجاعة، وجدوى ضخ ما يقارب خمسين مليون درهم في حدث واحد، في سياق تتقاطع فيه رهانات الشباب والاقتصاد الرقمي مع إكراهات مالية واجتماعية متزايدة.

وبينما تراهن الوزارة على تقديم معرض دولي بمواصفات عالية، تبقى الأسئلة معلقة حول الأثر الحقيقي، وحدود الحكامة، وكيفية قياس العائد العمومي لمثل هذه الاستثمارات الثقيلة.