صفقات بأزيد من مليار سنتيم تضع الوزير السكوري تحت طائلة المساءلة البرلمانية

دخل ملف صفقات التواصل داخل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل مرحلة جديدة من الجدل السياسي، بعد أن انتقل من دائرة النقاش الإعلامي إلى فضاء المساءلة البرلمانية، وذلك عقب توجيه سؤال كتابي إلى يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، حول خلفيات وجدوى صرف اعتمادات مالية وُصفت بالضخمة في مجال التواصل والترويج، تجاوزت قيمتها ملياراً و100 مليون سنتيم، في ظرفية اجتماعية واقتصادية توصف بالحساسة.

السؤال البرلماني تقدمت به سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، مستندة إلى معطيات جرى تداولها إعلامياً بشأن تفويت صفقات متعددة لفائدة مكتب التكوين المهني ومدن المهن والكفاءات.

ووفق مضمون السؤال الذي يتوفر موقع “هاشتاغ” على نسخة منه، فإن هذه الصفقات لم يواكبها أثر ملموس على جودة التكوين أو أوضاع المتدربين أو نسب إدماجهم في سوق الشغل، ما اعتبرته النائبة مفارقة تثير تساؤلات جدية حول ترتيب الأولويات داخل مؤسسة يُفترض أن تُوجَّه مواردها أساساً إلى تحسين العرض التكويني وربطه بحاجيات الاقتصاد الوطني.

وأعاد السؤال البرلماني التذكير بالسياق الذي أُبرمت فيه هذه الصفقات، وهو سياق موسوم بتوتر غير مسبوق في العلاقة بين إدارة المكتب والوزارة الوصية، بلغ في مرحلة سابقة حد تبادل اتهامات علنية وبلاغات شديدة اللهجة. هذا المعطى، في نظر النائبة البرلمانية، يضاعف من الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن مشروعية هذه النفقات، وآليات مراقبتها، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي هدر أو سوء تدبير للمال العام.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت في وقت سابق أن المديرة العامة لمكتب التكوين المهني، لبنى اطريشا، عادت إلى تفويت صفقات تواصلية كبرى بعد مرحلة من الصدام العلني مع الوزير الوصي.

ووفق ذات التقارير، بلغت قيمة الصفقة المتعلقة بدعم المكتب في مجال التواصل حوالي 559 مليون سنتيم، تلتها صفقة مماثلة لفائدة مدن المهن والكفاءات بقيمة 360 مليون سنتيم، إضافة إلى صفقتين لطبع دعامات تواصلية قاربت قيمتهما الإجمالية 200 مليون سنتيم.

وتزامن تفويت هذه الصفقات مع جدل آخر كان قد أثير حول تدبير منح المتدربين، بعدما خرج مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ببلاغ رسمي يدافع فيه عن أدائه، معتبراً أن الحديث عن “إصلاح إداري عميق” عقب سحب تدبير المنح منه لا يعكس، حسب تعبيره، المعطيات الواقعية. غير أن عودة المؤسسة إلى واجهة النقاش العمومي، هذه المرة بسبب كلفة التواصل، أعاد طرح أسئلة أوسع تتعلق بالحكامة، وحدود الاستقلالية، ومدى انسجام قرارات الإنفاق مع انتظارات المتدربين والرأي العام.

ومع دخول البرلمان على خط هذا الملف، يبدو أن صفقات التواصل داخل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل مقبلة على مرحلة من التدقيق السياسي والمؤسساتي الأعمق، في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو تدقيق لا يقتصر على احترام المساطر القانونية فحسب، بل يمتد إلى مساءلة الأثر الفعلي لهذه النفقات على أداء مرفق عمومي يُفترض أن يكون في صلب معركة التأهيل والتشغيل، وحجر زاوية في السياسات العمومية المرتبطة بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي.