صندوق الإيداع والتدبير يدوس على الكفاءات المغربية ويحول فنادق فاس إلى إقطاعية مغلقة

هاشتاغ
لم يعد الجدل حول تدبير صندوق الإيداع والتدبير لاستثماراته السياحية بمدينة فاس مجرد همس في الكواليس المهنية بل تحول إلى ملف ثقيل يفضح اختلالات عميقة في منطق الحكامة وتدبير الموارد البشرية داخل مؤسسة يُفترض أنها ذراع استراتيجي للدولة لا صندوقا لتجارب غير محسوبة ولا منصة لتهميش الأطر الوطنية.

الصادم في هذا الملف ليس فقط امتلاك الصندوق لعدد من الفنادق المصنفة بالمدينة بل الطريقة التي تدار بها هذه الوحدات، وعلى رأسها فندق ڤيشي ثيرماليا صبا فاس، حيث جرى وضع شخص أجنبي يحمل الجنسية التونسية، يشار إليه بـ(ع.ك) على رأس الإدارة، في تجاهل تام للكفاءات المغربية المتخصصة في الفندقة والسياحة، خريجي أرقى المعاهد الوطنية والدولية وذوي خبرة طويلة في تسيير مؤسسات مماثلة.

الأدهى من ذلك أن الشخص نفسه يشغل في الآن ذاته منصب المدير العام لفندق Marriott Fes Hotel في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام تركيز المسؤوليات في يد أجنبي، ومعايير التعيين داخل مؤسسة يفترض فيها الالتزام بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فكيف يعقل أن يُسند تسيير فندقين كبيرين لشخص واحد، وكأن فاس عقيمة ولا تنجب أطرا قادرة على تحمل المسؤولية؟

فالخطاب الرسمي لصندوق الإيداع والتدبير يتغنى بدعم الكفاءات المغربية وبناء الرأسمال البشري لكن الواقع الميداني يكشف مفارقة صارخة: إقصاء ممنهج للأطر الوطنية مقابل تلميع اختيارات لا تجد لها سندا لا مهنيا ولا وطنيا.

ولسنا هنا أمام نقاش مبدئي حول تشغيل الأجانب فذلك أمر طبيعي في اقتصاد منفتح، لكن الكارثة الحقيقية هي احتكار شخص واحد لإدارة فندقين استراتيجيين، في بلد يرفع شعار “المغاربة أولًا” في التشغيل والمسؤولية.

ويزداد المشهد قتامة مع ارتباط اسم فندق ڤيشي ثيرماليا ثبا بحادث خطير راج مؤخرا، يتعلق بتقديم طبق يشتبه في تسببه بتسمم مسؤول كبير بالمدينة وأفراد من عائلته.

ورغم أن المسؤوليات القضائية والإدارية تبقى من اختصاص الجهات المختصة، فإن الواقعة تعيد طرح سؤال الكفاءة، واليقظة، وجودة التدبير، وسلامة الخدمات داخل مؤسسة يُفترض أنها واجهة للسياحة الراقية، لا مصدرا للفضائح والقلق.

إن ما يحدث في فنادق فاس ليس تفصيلا عابرا، بل مؤشر على خلل بنيوي في تدبير مؤسسة عمومية كبرى مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بتقديم توضيحات للرأي العام حول اختياراتها ومعايير تعيين مسؤوليها وحدود الجمع بين المناصب واحترامها الفعلي للكفاءات المغربية.

فصندوق الإيداع والتدبير ليس ملكا مغلقا بل مؤسسة عمومية تدار بأموال المغاربة ومن حق المغاربة أن يعرفوا لماذا يقصى أبناؤهم من قيادة مؤسساتهم؟ ومن يحاسب من داخل هذا الصندوق؟