فرنسا تتجه لحظر وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاما وسط تصاعد القلق من تأثير الشاشات على الطفولة

تتجه فرنسا، على خطى أستراليا، إلى فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما، في خطوة تعكس تحولا لافتا في تعامل الحكومات مع المنصات الرقمية، بعدما بات تأثيرها على الأطفال يُطرح كقضية صحة عامة وتشريع، لا مجرد مسألة تنظيم وقت الشاشة.

ويأتي هذا التوجه في ظل مؤشرات متزايدة على دخول الأطفال العالم الرقمي في سن مبكرة جدا. إذ أظهرت بيانات هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية ارتفاع نسبة الأطفال بين 3 و5 سنوات الذين يستخدمون منصات التواصل من نحو الربع قبل سنوات قليلة إلى 37 في المئة عام 2024، فيما يمتلك نحو 79 في المئة من الأطفال بين 3 و17 عاما حسابات على منصات اجتماعية أو تطبيقات مراسلة ومشاركة فيديو.

كما يتابع نحو ثلثي الأطفال محتوى البث المباشر، بينما يقوم 16 في المئة منهم ببث محتوى بأنفسهم، وهي نسب ترتفع بين المراهقين، ما يعكس اتساع الحضور الرقمي للأطفال ليس كمشاهدين فقط بل كمنتجين للمحتوى أيضا.

وتحذر مختصون نفسيون من أن هذا التحول يأتي على حساب مساحات اللعب الحر والملل الإيجابي، وهما عنصران أساسيان في تنمية الخيال والمهارات الاجتماعية وضبط النفس. فالمحتوى السريع والإيقاع العالي الذي توفره التطبيقات القصيرة قد يحد من قدرة الطفل على الصبر وتنظيم مشاعره.

وفي مرحلة المراهقة، تتضاعف المخاوف مع ارتباط تقدير الذات بعدد الإعجابات والتفاعلات. وتشير تقارير صحية أمريكية إلى أن المراهقين الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميا على وسائل التواصل يكونون أكثر عرضة لأعراض القلق والاكتئاب، بينما يؤكد كثير منهم أن هذه المنصات تؤثر سلبا على صورتهم الجسدية.

وفي المقابل، تؤكد إرشادات صحية أوروبية أن المنع وحده لا يكفي، داعية إلى مرافقة الأهل لأبنائهم رقميا، ووضع حدود زمنية واضحة، وتعزيز البدائل الواقعية من أنشطة اجتماعية ورياضية، مع ترسيخ الحوار داخل الأسرة، بما يحقق توازنا بين الاستخدام الرقمي والنمو النفسي السليم للأطفال.