هاشتاغ _ عب العالي بونصر
تحوّل شاطئ التلال المعروف بـ«سابليط» بمدينة المنصورية إلى بؤرة جدل واسع، بعد بروز معطيات تفيد بتطبيق انتقائي لقرارات هدم شملت بنايات مشيّدة فوق الملك البحري.
ففي الوقت الذي باشرت فيه السلطات المحلية هدم مطعمين ثبت تشييدهما بشكل غير قانوني فوق الملك العمومي البحري، ظلّ مسبح خاص تابع لحانة ومطعم مجاورين بمنأى عن أي تدخل، رغم كونه مشيّدا بدوره فوق الملك البحري وبدون ترخيص.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ”، فإن القرار الصادر عن عامل عمالة بنسليمان، كما جرى تنزيله ميدانيا، أثار علامات استفهام كبيرة بشأن معايير التنفيذ، بعدما اقتصر الهدم على جزء من المخالفات دون أخرى، ما فتح الباب أمام اتهامات بوجود تمييز وانتقائية في تطبيق القانون، خاصة أن المسبح المعني يُعدّ من أكثر البنايات المثيرة لاستياء الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي.
وفي هذا السياق، اعتبرت مصادر حقوقية لموقع “هاشاغ” أن ما جرى يمسّ بشكل مباشر مبدأ المساواة أمام القانون، ويضرب في العمق ثقة المواطنين في عدالة القرارات الإدارية.
وأفادت المصادر نفسها بأنها وضعت، يوم الاثنين 9 فبراير، شكاية رسمية لدى النيابة العامة، تطالب من خلالها بفتح تحقيق عاجل لتحديد ظروف وملابسات استثناء بعض البنايات غير القانونية من الهدم، والكشف عن الجهات التي تقف وراء حماية منشآت مشيّدة فوق الملك العمومي البحري.
وبالتوازي مع ذلك، رفعت الفعاليات الحقوقية ذاتها شكاية أخرى إلى وزارة الداخلية، عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، دعت فيها إلى إخضاع طريقة تعامل السلطات الإقليمية مع مخالفات التعمير بشاطئ التلال لافتحاص دقيق، والتحقيق في مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في تنزيل قرارات الهدم، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوز أو شبهة محاباة.
وتشير المعطيات التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” إلى أن ما تشهده المنصورية يتجاوز كونه خرقًا عمرانيًا معزولًا، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بحماية الملك العام البحري، وسبل التصدي لظاهرة الترامي على الشواطئ. كما يعكس، وفق متابعين، صورة مقلقة حول الرسائل التي تُوجَّه للرأي العام، في حال بدا أن القانون يُطبّق بصرامة على فئة دون أخرى.
ويؤكد متتبعو الملف أن استمرار الصمت إزاء هذه الواقعة من شأنه تكريس شعور بالإفلات من المحاسبة، وفتح المجال أمام مزيد من الاعتداءات على الفضاءات الساحلية، في وقت يُفترض فيه أن تشكّل الشواطئ ملكًا عموميًا محميًا، يخضع للقانون دون استثناء أو تمييز، ضمانًا للحق العام وصونًا لمبدأ سيادة القانون.






