هاشتاغ
يتحوّل ملف تفتيش الشغل، يوماً بعد آخر، إلى عنوان صارخ لفشل تدبير وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في ظل اتهامات برلمانية مباشرة تُحمّل الوزير يونس السكوري مسؤولية ترك جهاز رقابي استراتيجي يشتغل في الهشاشة وانعدام الحماية.
فقد دقّت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ناقوس الخطر، كاشفة في سؤال كتابي عن وضع “مقلق ومهين” يعيشه مفتشو ومفتشات الشغل، الذين يُفترض أنهم السدّ الأخير في وجه خروقات المشغلين وانتهاكات حقوق الأجراء.
المعطيات التي كشفتها البرلمانية ترسم صورة قاتمة لجهاز تفتيش تُرك لمصيره: غياب إطار قانوني واضح، لا نظام أساسي يحمي، لا ضمانات مهنية، لا موارد بشرية كافية، ولا وسائل لوجستيكية تمكّن من أداء الحد الأدنى من المهام. الأخطر من ذلك، حسب المعنيين، هو غياب الحماية القانونية أثناء مزاولة العمل، ما يجعل المفتش عرضة للضغط والتهديد في مواجهة لوبيات اقتصادية نافذة.
في ظل هذا الوضع، يصبح الحديث عن “حماية حقوق العمال” مجرد شعار فارغ، وتتحول مدونة الشغل إلى نص معطّل على الورق، بينما تُترك آلاف الوحدات الإنتاجية دون مراقبة فعلية. وهو ما يطرح سؤالاً حارقاً: كيف لوزارة يقودها السكوري أن تتحدث عن إصلاح سوق الشغل، وهي عاجزة عن حماية مفتشيها وضمان استقلاليتهم؟
الاحتجاجات المتكررة لمفتشي الشغل، من وقفات وبيانات، لم تحرّك ساكناً داخل الوزارة، ما يكرّس، حسب متابعين، سياسة الهروب إلى الأمام، ويفضح غياب إرادة حقيقية لإصلاح منظومة التفتيش، لأنها ببساطة قد تُزعج بعض “المحظوظين” داخل عالم المال والأعمال.
وفي هذا السياق، طالبت ثورية عفيف الوزير بالكشف الصريح عن الإجراءات التي ينوي اتخاذها لتحسين الوضعية المهنية والاجتماعية لمفتشي الشغل، غير أن الصمت الرسمي المستمر يزيد من حدة الشكوك حول وجود نية مبيتة لإبقاء هذا الجهاز ضعيفاً ومكبلاً.
أمام هذا الواقع، يبدو أن وزارة الشغل لا تفشل فقط في حماية العمال، بل تفشل أيضاً في حماية من يُفترض أنهم حماة القانون، ما يحوّل ملف تفتيش الشغل إلى واحدة من أكبر الفضائح الاجتماعية والسياسية التي تلاحق الوزير السكوري وحكومته.






