فوضى الصيد البحري تحول البحر المغربي إلى سوق سوداء لبيع الاسماك في عرض البحر

هاشتاغ
عاد ملف بيع الأسماك في عرض البحر خارج القنوات القانونية ليكشف من جديد حجم الفوضى التي يتخبط فيها قطاع الصيد البحري، في ظل عجز واضح عن فرض القانون وحماية السوق والمستهلك، وتحويل هذا القطاع الحيوي إلى مجال مفتوح للتجاوزات والريع.

وفي هذا السياق، وجهت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أكدت فيه أن الظاهرة لم تعد استثناءً أو حالات معزولة، بل أصبحت ممارسة متفشية تضرب في العمق كل مجهودات تنظيم قطاع الصيد.

وأوضحت البردعي أن بيع الأسماك في عرض البحر يندرج ضمن ممارسات غير قانونية تخل بتوازن السوق، وتحرم خزينة الدولة من مداخيل مالية مهمة، في وقت تُفرض فيه الضرائب والرسوم على المهنيين الملتزمين بالقانون، بينما تنشط شبكات غير خاضعة لأي مراقبة في وضح النهار.

وأضافت أن هذه الفوضى تمس بشكل مباشر بمبدأ المنافسة الشريفة، حيث يجد المهنيون النظاميون أنفسهم في مواجهة سوق موازية تحكمها منطق السرعة والربح السهل، بعيداً عن مساطر التفريغ والتسويق والمراقبة الصحية المعمول بها.

ولم تخف النائبة البرلمانية قلقها من المخاطر الصحية الخطيرة المرتبطة بتداول منتوجات بحرية غير خاضعة للمراقبة البيطرية والصحية، معتبرة أن صحة المواطنين تُوضع على المحك، في ظل تسويق أسماك لا تتوفر فيها شروط السلامة والتتبع، مشددة على أن الظاهرة تعرف تفاقماً مقلقاً.

وفي لهجة تحمل انتقاداً مباشراً للأداء الحكومي، تساءلت البردعي عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة الوصية للحد من بيع الأسماك في عرض البحر، ومدى جدية مراقبة احترام مساطر التسويق القانونية، خاصة على مستوى السواحل والموانئ، حيث يفترض أن تكون المراقبة أكثر صرامة.

كما طرحت تساؤلات حارقة حول نجاعة آليات المراقبة والزجر المعتمدة حالياً، والتي يبدو أنها فشلت في ردع هذه الممارسات، مطالبة بتوضيح التدابير المزمع اتخاذها لمحاربة الوسطاء غير القانونيين الذين يستغلون هشاشة الصيادين، ويفرضون عليهم التعامل خارج القانون.

ويضع هذا الملف قطاع الصيد البحري أمام اختبار حقيقي، بين خطاب رسمي يتحدث عن التنظيم والاستدامة، وواقع ميداني يكشف انتشار الفوضى وغياب الردع، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة الدولة على حماية قطاع استراتيجي يمس الأمن الغذائي وصحة المغاربة وشفافية الاقتصاد الوطني.