هاشتاغ
عاشت مدبنة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة، على وقع فيضانات قوية خلفت أضراراً جسيمة وأوضاعاً إنسانية صعبة، بعدما غمرت المياه أحياءً سكنية بأكملها وارتفع منسوبها داخل بعض المنازل إلى ما يقارب المتر، ما اضطر عدداً من الأسر إلى مغادرة بيوتها بشكل استعجالي حفاظاً على سلامة أفرادها.
وأمام هول المشهد وقسوة الظروف المناخية، برزت من جديد روح التضامن المغربي في أبهى صورها، حيث لم يقف المواطنون مكتوفي الأيدي، بل انطلقت موجة واسعة من المبادرات الإنسانية، عفوية ومنظمة في الآن ذاته، شملت مختلف مناطق المغرب، لتقديم الدعم والمساندة للمتضررين.
وشهدت المدينة ومراكز الإيواء توافد شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية الأساسية، من دقيق وزيت وسكر وأرز، إلى جانب حليب الأطفال، فضلاً عن الأغطية والأفرشة والملابس الشتوية، في محاولة للتخفيف من معاناة الأسر التي فقدت مؤقتاً دفء منازلها واستقرارها.
كما تجند شباب متطوعون للسهر ليلاً ونهاراً على تنظيم عمليات التوزيع، فيما لعبت الجمعيات المدنية دوراً محورياً في تنسيق الجهود وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، إلى جانب مبادرات فردية لمواطنين فتحوا بيوتهم أو تبرعوا بما تيسر، في مشهد يعكس عمق قيم التكافل والتعاضد داخل المجتمع المغربي.
هذا التضامن، الذي أعاد للأذهان مواقف مماثلة في محطات صعبة عرفها المغرب خلال زلازل وفيضانات سابقة، يؤكد أن الكرم المغربي ليس ظرفياً، بل هو سلوك راسخ وثقافة مجتمعية متجذرة، ترى في مساعدة المتضرر واجباً إنسانياً قبل أن يكون عملاً تطوعياً.
وفي القصر الكبير اليوم، وبين الماء والبرد والخوف، عبّر المغاربة بأفعالهم قبل كلماتهم عن رسالة واحدة واضحة: الوطن واحد، والمصير مشترك، ولا أحد يُترك وحيداً في الشدائد، رسالة تُثبت أن قوة الأمم لا تُقاس فقط بإمكاناتها المادية، بل أيضاً بسخاء قلوب أبنائها وتلاحمهم في الأزمات.






