في خبايا سليمان الريسوني.. الوجه القذر لإسطنبول (الحلقة 3)

بقلم: خ. أبومهدي

تركيا، البلد الذي يأسر الزائرين بثقافته وسياحته وحريته الدينية، رغم أن حكومته ذات توجه إسلامي، الكل يعشق إسطنبول ويطمح إلى زيارتها للاستجمام أو حتى لاكتشاف الوجه الآخر للحياة. فهناك كل شيء: المساجد والزوايا، الحانات والمراقص، الكباريهات والجنس… فكيف لا يرغب المرء بزيارة بلد يجمع بين كل هذه المتناقضات، لا سيما إذا كانت الزيارة ممولة بسخاء تجعل صاحبها يعيش الرفاهية والملذات التي يتمناها؟

هنا يظهر اسم سليمان الريسوني، الذي وقع عليه الاختيار للمشاركة في “دورة تكوينية” بتركيا برعاية قطرية، ostensibly (كما يقال) لفائدة الصحفيين العرب الذين تنطبق عليهم شروط خاصة جدا وضعتها الدوحة، أثناء فترات الربيع العربي، لكن خلف هذه “الدورات” كانت أهداف أكبر، تتعلق بتشكيل أدوات إعلامية مأجورة لضرب بعض الأقطار العربية، في مخطط انتهى إلى الفشل.

قد يتساءل البعض: كيف وصل سليمان الريسوني الذي اشتهر بصفة “الشيوعي اللاديني” إلى الحضن القطري؟.. الجواب بسيط: شقيقه من أبرز رجال قطر الدينيين، بل شغل منصبا في أكبر الجمعيات الدينية التي تديرها الدوحة باسم “المسلمين”، أما سليمان نفسه، فلم يكن يوما شيوعيا ولا إسلاميا؛ كان فقط عابدا لـ30 ألف درهم شهريا بلا عمل، ومن يضمن له هذا الدخل يصبح صاحبه دون جدال.

في إسطنبول، شارك سليمان الريسوني بحماس في التكوين، وكان نجم الدورات و”فاكهتها” بضحكاته وقفشاته التي زرعت البهجة بين الحاضرين (..) لم يقتصر البرنامج على الورشات والمحاضرات، بل تخللته سهرات “لزيادة الانسجام بين الصحفيين”، ولكل سهرة لون وطعم؛ بعضهم اختار الزنجبيل، وسليمان كان قائد “السكّراجية” (الله يعفو).

وفي إحدى الليالي، وبينما كان سليمان الريسوني يجلس إلى طاولة تضم عددا من الصحفيين يتناقشون حول “كيفية إعادة تشكيل العالم العربي”، أسكرته الثقة المفرطة والخمر الغدار، ومرر يده بطريقة مثيرة على فخذ أحد الصحفيين الجالسين بقربه، الصحفي لم يفهم بداية هل كان الأمر صدفة أم حركة متعمدة، لكن تكرار الفعل أكد النية، فانفجر غضبا ودفع سليمان الريسوني بقوة وسط شتائم عنيفة: “أنت كلب… أنت حقير… يا خول!”

الحاضرون أصيبوا بالذهول، لا أحد فهم ما الذي يحدث، وحاولوا تهدئة الصحفي الغاضب ومعرفة السبب، ليكشف الأخير وهو في قمة غضبه: “هذا الحقير تحرش بي!”

عم المكان ارتباك شديد، فالواقعة لم تكن متوقعة وسط أجواء “التكوين” (..) حاول المنظمون تهدئة الصحفي الغاضب، لكن الأخير رفض الجلوس مع سليمان الريسوني مجددا، وأصر على كشف ما جرى للمنظمين وتصعيد الأمر إذا لم يتخذ إجراء فوري في حقه (..) وجد المنظمون أنفسهم في موقف حرج، فاضطروا إلى إلزام سليمان بعدم مغادرة غرفته، ومنعوه من استكمال التكوين أو مخالطة باقي الصحفيين المشاركين، حتى تمر الدورة دون فضيحة أكبر.

لقد شعر سليمان الريسوني أنه في مأمن، وأن قطر صاحبة الدعوة لن تسمح بانكشاف فضيحته، لكن ما وقع كان كافيا لكشف الجوهر الحقيقي للرجل، ليس صحفيا ملتزما بمبادئ أو أيديولوجيا، بل شخص يبحث عن المال والملذات، ويستطيع تغيير قناعاته مثلما يغير كوب الشراب الذي بين يديه، سليمان أثبت للجميع اثناء هذه الدورة أنه يعاني من الشذوذ وانه قادر على فعل أي شيء من أجل تلبية غرائزه.

ومع نهاية الدورة، عاد سليمان الريسوني إلى المغرب وكأن شيئا لم يحدث، حمل معه “شهادات تكوين” وبعض الهدايا، لكنه حمل أيضا سمعة سيئة بين زملائه العرب، الذين لم ينسوا ليلته المشؤومة، كما لم يستطيعوا كتمانها طويلا ، إذ رغم كل المغريات وكل التوصيات، تناقلوا الخبر في كل الاقطار و الاصقاع.

هذه الحكاية، التي لم تكشف من قبل، دليل إضافي على طبيعة شخصية سليمان الريسوني، التي تجيد ارتداء الأقنعة، والتنقل بين الولاءات بحسب من يدفع أكثر، و من يضمن تلبية الغرائز.

يتبع…