في الوقت الذي كان فيه المنتخب المغربي يستعد للمبارة الكروية في مواجهة نظيره النيجيري للحصول على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، واصل بعض المشجعين الجزائريين التشكيك في ظروف إقصاء منتخبهم، وهو ما فتح المجال أمام قراصنة يُنسبون إلى الجزائر للدخول على خط الجدل، بعدما أعلنوا استهداف الموقع الإلكتروني للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وقالت جريدة “جون أفريك” الفرنسية، أنه في البداية، بدت الأجواء إيجابية، حيث تحدثت وسائل إعلام خلال دور المجموعات عن حسن التفاهم بين الجماهير المغربية والجزائرية، بل وتم تداول سيناريو مواجهة مغاربية محتملة في نصف النهائي. غير أن إقصاء منتخب “الخضر” أمام نيجيريا، يوم 10 يناير، أنهى هذه الأجواء، بعدما شابت نهاية المباراة أحداث متوترة، لتتوالى بعدها موجات من الجدل.
أحدث هذه التطورات حسب – جريدة “جون أفريك” الفرنسية- تمثّل في إعلان مجموعة القراصنة “JabaRoot”، المعروفة بقربها من الجزائر وبضلوعها سابقًا في قرصنة عدد من المواقع التابعة لمؤسسات مغربية، أنها نفذت هجومًا إلكترونيًا استهدف الموقع الرسمي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وفي رسالة موجهة مباشرة إلى رئيس الجامعة فوزي لقجع، زعمت المجموعة أنها تمكنت من الولوج إلى “قواعد بيانات داخلية، وعقود لاعبين، وملفات تدبير”، مهددة بنشرها للعموم. ولم يصدر عن الجانب المغربي أي تأكيد أو تعليق رسمي بخصوص هذه الادعاءات.
ووفق ما أوردته جريدة “جون أفريك” الفرنسية، فإن مجموعة “جباروت” بررت هجومها بما وصفته بـ“التحرش” الذي تعرّض له المشجعون واللاعبون الجزائريون منذ بداية البطولة، متحدثة عن “حملات إلكترونية” استهدفت منتخب “الخضر” والعلم الجزائري وكل ما يمت بصلة للجزائر.
وفي هذا السياق، تبنت المجموعة الدفاع عن المؤثر الجزائري رؤوف بلقاسمي، الذي أثار جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد توقيفه ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي عقب مباراة منتخب بلاده أمام الكونغو الديمقراطية. وكان بلقاسمي قد صوّر نفسه في مدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط، وهو يصرّح بنيته التبول في المدرجات. وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، قبل أن يتم، في 11 يناير، وضعه رهن الاعتقال بتهم تتعلق بـ“الإخلال العلني بالحياء والتفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية”.
ووفقا للمصدر نفسه، فإن مجموعة “جباروت” اعتبرت الواقعة “مزحة لا غير”، وأكدت أن المعني بالأمر لم يرتكب أي فعل يُجرّمه القانون، مدعية أن تسجيلات كاميرات المراقبة التي يُفترض أنها تثبت عدم وقوع التبول قد “حُذفت في ظروف مريبة”. ورغم الطابع الفردي للقضية، هدد القراصنة بنشر المعطيات التي قالوا إنهم استولوا عليها من الجامعة المغربية لكرة القدم، إذا لم يتم الإفراج عن بلقاسمي “في غضون 72 ساعة”.
وبحسب ما نقلته الصحافة الجزائرية، فإن مشجعين جزائريين آخرين يوجدون بدورهم رهن التوقيف. أحدهما أقدم على تمزيق ورقة نقدية مغربية خلال مباراة الجزائر ونيجيريا، بدعوى الاحتجاج على التحكيم، فيما تم توقيف آخر يحمل الجنسية الفرنسية والجزائرية في المطار، بعد إطلاقه تصريحات وُصفت بـ“غير اللائقة” في حق الجماهير المغربية، التي اعتبر أنها ساندت المنتخب النيجيري ضد منتخب بلاده.
وبهذا التطور، تقول ذات الجريدة الفرنسية، انتقل الجدل المرتبط بإقصاء المنتخب الجزائري من الملاعب إلى الفضاء الرقمي، في مشهد يعكس كيف تحولت المنافسة الرياضية في “كان 2025” إلى توتر متعدد الأبعاد، يتجاوز الإطار الرياضي إلى أبعاد إعلامية وأمنية وسيبرانية.






