كان 2025 يفضحهم: مؤثرو المغرب يختفون ساعة الوطن… والأجانب يسوّقون الصورة بشرف

مريم البلغتي/هاشتاغ
مع انطلاق العرس الإفريقي “كان 2025” على أرض المملكة المغربية، لم تكن المنافسة محصورة داخل المستطيل الأخضر فقط بل امتدت إلى فضاء موازٍ لا يقل تأثيرا وهو الفضاء التأثير الرقمي.

هناك تكشّفت مفارقة صادمة فبينما كان العالم يوجّه أنظاره نحو المغرب تنظيما وجمهورا وبنية تحتية، سُجل غياب أو خفوت لافت لما يسمى بـ“المؤثرين المغاربة” الذين اعتادوا ملء الشاشات ضجيجا في مناسبات أقل شأنًا، داخل الوطن وخارجه.

هؤلاء، الذين يرفعون شعار “الوطن” حين يكون مربحا، اختاروا الصمت حين أصبحت الفرصة تاريخية، لا محتوى يوثق، لا مبادرات تروّج، ولا حسّ وطني يتقدم على الحسابات البنكية.

انكفأ كثير منهم إلى دوائر التفاهة الآمنة، حيث “الإعجابات” المضمونة و”الترند” السهل، أو انخرطوا في معارك جانبية لا علاقة لها بصورة بلد يستضيف حدثًا قارّيًا بحجم كأس إفريقيا.

في المقابل، ملأ الفراغ مؤثرون من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، قدّموا صورة دافئة وصادقة عن المغرب: شعبه، شوارعه، أسواقه، ضيافته، وتنظيمه.

صورة بلا تكلف ولا بروتوكول بعيدة عن منطق “الدعوة الرسمية” و”السبونسر”، وقريبة من الإنسان المغربي في لحظته الطبيعية.

وسط هذا المشهد، برز اسم خالد العليان بوصفه الاستثناء الذي فضح القاعدة، لم يحبس نفسه في مقصورات فخمة ولا خلف كواليس مغلقة، بل اختار أن يكون “صوت الشارع”.

نزل إلى الأزقة والأسواق، جالس الأطفال، والتقط نبض اليومي المغربي بعفوية منحت محتواه صدقية عالية، فحصد أرقام مشاهدة قياسية دون ضجيج مصطنع.

لكن اللحظة الفارقة، التي نقلت الإعجاب إلى احترامٍ واسع، تمثّلت في مبادرته الإنسانية الذكية اجتماعيا: تخصيصه قرابة 26 مليون سنتيم لاقتناء 20 هاتف “آيفون 17” وتوزيعها على متابعيه المغاربة. لم يكن استعراض ثراء، بل ردًا عمليًا على اتهامات جاهزة تطال المؤثرين الأجانب بـ“استغلال” كرم المغاربة.

مبادرة حوّلت الريبة إلى مودة، وأعادت تعريف التأثير بوصفه أثرًا إنسانيًا لا رقمًا عابرًا

الدرس كان قاسيًا على “مؤثري الصدفة” المحليين: التأثير الحقيقي لا ينتظر إذنًا، ولا يُقاس بعدّاد الإعلانات.

في “كان 2025”، لم يكن بعضهم حاضرا لأنهم اختاروا السلامة الرقمية، بينما صار آخرون—من خارج الحدود—جزءًا من الحدث نفسه، يروون قصة المغرب كما هي: بلدٌ منفتح، مضياف، وقادر على التنظيم والإبهار.